صهيب الأعور.. حياة تمر خلف القضبان

لورين زيداني "الطفل..الفتي..الشاب"ثلاث مراحل عايشها صهيب الأعور خلال فترة اعتقاله على مدار سنوات، لم يتمكن من الغوص بتفاصيلها، أو التعرف على ملامح كل الفترة، ليصل عمره الآن 20 عاما، وأسنانه الأمامية لم تعد موجودة. قبل يوم من عيد ميلاده الـ18 اعتقل صهيب، في ليلة الرابع عشر من حزيران 2015، والدته لم تتمكن من الاحتفال، رغم التحضيرات التي أعدتها لذلك اليوم.. خوفا على سلامته، توقفت عن التشبث به، بعد القوة والعنف الذي مارسته قوات الاحتلال عقب اعتقاله، فبعد الاحتضان، صار الفراق، وحكم حينها لمدة 4 أعوام. "تلك الليلة تحولت إلى أسوأ ليلة في حياتي، عندما كنا عائدين إلى سلوان من منطقة عين اللوزة، إذ كان صهيب مجتمعا مع عدد من الشبان، دون وجود أي اشتباكات مع الاحتلال حينها، إلا أن الجنود هجموا عليهم بكل قوة، فسارعت إلى الوصول لأبني بكل صعوبة، وتعلقت به من خصره، في محاولة لتخليصه من براثنهم، لكنهم ضغطوا على عنقه بقوة، فأنين ألمه جعلني أتركه، واعتقلوه". هذا ما قالته والدته خلود الأعور لـ"وفا". وتتابع: أبناؤنا الأسرى ليسوا أرقاما، أبناؤنا الأسرى حياة مع وقف التنفيذ، أبناؤنا الأسرى مستقبل، وأمل، يبنونه يوما بعد يوم، أنا والدة الأسير الطفل، الأسير الشبل، الأسير الشاب، والرجل في جميع مراحل حياته، دون أن أشهدها فعليا، ماذا تعني 45 دقيقة مدة الزيارة من خلف الزجاج، بعد نهار مشقة يبدأ من الـ 5 صباحا". تصف والدته خلود الأعور بحرقة ما يعانيه نجلها في سجن "النقب". وتؤكد أنها لم تكن المرة الأولى لاعتقاله، فمنذ كان عمره 12 عاما اعتقل أكثر من 10 مرات، فالمرة الأولى عندما اختطفه المستعربون من أمام مدرسته في تمام السابعة صباحا، وعاد إلى المنزل في نفس اليوم بكفالة مالية، لأنه كان أصغر من سن الاعتقال حينها". وتتابع: لم تمر عدة أشهر على اعتقاله الأول، ليجد نفسه في الأسر من جديد، ويعود إلى المنزل بعد اعتقال لأربعة أيام، واعتقاله الثالث كان الأصعب، حيث تم بصورة وحشية، وهو نائم، وانتزعوه من فراشه بالقوة، واعتدوا عليه بالضرب المبرح، وكان عمره آنذاك 13 عاما ونصف العام، واستمر اعتقاله لأكثر من 20 يوما. وتشير إلى أن 17 جلسة خضع لها صهيب في تلك الفترة، وأفرج عنه بشرط الحبس المنزلي، وغرامة مالية قدرها 5000 شيقل. وتؤكد والدته أن الحبس المنزلي رافقه الكثير من التعب، والمشقة، بسبب شرط الإفراج أن يقطن في غير منزله، فاضطر إلى المكوث في منزل جدته المسنة، والمريضة، وبعد محاولات، أكمل حبسه المنزلي في سلوان، بعد التمديد الـ 8 أشهر، وكان يعانى من الأرق، والخوف، ويسترجع أوقات التحقيق معه مرارا. بكثير من الحرقة والألم، أعربت أم صهيب عن أسى الأهل عندما يصبحون سجانين لأبنائهم، مانعيهم من الخروج، تحت أي ظرف، حرصا عليهم. وتقول: وفّرت له كل سبل الراحة المنزلية، إلا أنني لم أستطع أن أمنحه شعور الحرية، فعندما يرغب بالخروج يعتقد أنني أمنعه برغبتي". وتتابع "كان يستيقظ في السابعة صباحا موعد خروج الطلاب، فيقف على الشباك متشبثا بالحديد، كأنه في سجن فعلي، ويكلم الطلاب وأصدقاءه المارين، كأنه عصفور قُدِّم له الطعام، والشراب، ولكنه في القفص" . وتشير إلى أنه خلال فترة الحبس المنزلي، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته، وتحت تهديد السلاح اعتقل وحكم بـالسجن الفعلي لمدة 21 شهرا، وغرامة مالية قدرها 3000 شيكل، ولم يكن حينها قد أكمل الـ 14 من عمره. وحول وضعه الصحي الحالي، قالت: إنه فقد جميع أسنانه الأمامية، بسبب تهتك في اللثة. عام ونصف تبقى من الحكم على صهيب، ليتنفس نسيم الحرية من جديد، فهل ستكون الأخيرة، أم وحشية الاحتلال وغطرسته ستنال منه مرة أخرى!! وخلال العام المنصرم سُجل (2436) حالة اعتقال في صفوف المقدسيين، لتشكل ما نسبته (36.1%) من اجمالي الاعتقالات خلال العام ذاته، أي أكثر من ثلث اجمالي الاعتقالات خلال العام 2017، كانت من مدينة القدس المحتلة، ويشكل زيادة قدرها (23.5%) عن العام 2016.
ha

التعليقات

المركزي .. لا بيع ولا أعطية

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في معرض تبريره لرفض حركته حضور أعمال المجلس المركزي في  دورته المقدسية قال  القيادي الحمساوي محمود الزهار إن المجلس في هذه الدورة هو لبيع القضية الفلسطينية (....!!!) ورجما بالغيب وللتبرير ذاته، قالت صحيفة الجهاد الإسلامي المركزية التي تصدر في غزة، ان نتائج المجلس، وقبل ان تصدر هذه النتائج  طبعا، إنها "ستعطي غطاء جديدا للعدو الصهيوني للإجهاز على القضية وتصفيتها (...!!) وكانت هذه الصحيفة أعلنت في عنوان صفحتها الاولى "موت" المدينة المقدسة حين وصفت اجتماع المركزي بأنه "مأتم القدس" ...!!! أنهى المجلس المركزي اعمال دورته المقدسية وأصدر بيانه الذي هو باختصار شديد برنامج عمل نضالي على مستويات مختلفة لهذه المرحلة والمرحلة المقبلة، بعد أن أكد إدانته ورفضه للقرار الأميركي بشأن القدس، وضرورة التصدي لهذا القرار حتى إسقاطه، وبعد أن رسخ الموقف الوطني الحاسم، الذي كان الرئيس أبو مازن أعلنه غير مرة بدءا من خطاب اسطنبول التاريخي، وانتهاء بخطابه امام المجلس الأحد الماضي، انه ما عاد هناك أي دور للولايات المتحدة في العملية السياسية، وما عاد ممكنا أن تكون وسيطا ولا راعيا لهذه العملية، طالما بقيت سياساتها خادمة للعمل الصهيوني.

ويتجلى البرنامج النضالي في بيان المركزي، في تشديد البيان على أهمية وضرورة  تصعيد المقاومة الشعبية السلمية، بعد ان انحنى بتحية الاجلال والاعتزاز والفخر امام تضحيات شعبنا وبطولاته، في التصدي لقوات الاحتلال بالصدور العارية، وبصلابة روح التحدي الوطنية، وبرموزها الفتية التي باتت أيقونات نضالية ابهجت  واكتسبت احترام احرار العالم اجمع.

وباختصار شديد جاء بيان المجلس المركزي في دورة القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين، واضحا في تحدياته وقرارته، وواضحا أيضا في اصراره على انجاز المصالحة الوطنية على أكمل وجه، لتعزيز مسيرة التصدي للقرار الاميركي القبيح، دفاعا عن القدس، وسعيا لخلاصها من الاحتلال، وتأكيدا  لمسقبلها عاصمة لدولة فلسطين الحرة المستقلة.

امام هذا البيان وهذه النتائج التي اسقطت افتراءات الزهار وغيبيات صحيفة الجهاد الاسلامي، لم تجد حركة حماس سبيلا لنقد قرارات المركزي، سوى التشكيك بإمكانيات تنفيذها، ومن برج "المقاومة" العاجي، أعلمتنا بتصريح رسمي لناطقها الرسمي بالشروط المطلوبة لحمل هذه القرارات على محمل الجد من خلال "الالتزام بها للتنفيذ الفعلي على الارض" وبالطبع ستجلس حماس في برجها لتراقب الالتزام والتنفيذ الفعلي، فهي لم تعلن انها من الذين سيشاركون بالتنفيذ، وحقًّا عِش رجبا تر وتسمع عجبا ...!! نعم هذه "الاستذة الثورجية"  لا تستهدف سوى ان تواصل حركة حماس غيابها وابتعادها عن الصف الوطني، خاصة وهي مازالت تصطنع العراقيل الواحدة تلو الاخرى، في دروب المصالحة الوطنية من خلال منعها حكومة التوافق الوطني من التمكين الكامل، لممارسة مهامها في المحافظات الجنوبية كما هي في المحافظات الشمالية.

والحق انه من المؤسف الا تحاول حركة حماس  حتى الان، الخروج من إطار خطابها  الذي لا طروحات فيه غير طروحات المناكفات العدمية بمزايداتها البلاغية في الوقت الذي لا تنظر فيه نظرة واقعية لواقع اهلنا المكلوم في قطاع غزة، والذي لم يعد يحتمل أية مناكفات ولا أية مزايدات ولا أية ذرائع تمنع إتمام المصالحة الوطنية مهما كانت.

ومن المؤسف كذلك الا تكون حماس  جزءا من مسيرة التصدي للقرار الاميركي والدفاع عن القدس والمسيرة تندفع اليوم بثبات أقوى وقد تسلحت بقرارات المركزي بمهماتها النضالية المتنوعة.

وبالتأكيد هي مسيرة الحرية ذاتها التي لن تتوقف أبدا قبل وصولها الى تحقيق كامل أهدافها العادلة في دحر الاحتلال وتحقيق الاستقلال برفع رايات دولة فلسطين فوق أسوار القدس  العاصمة وعلى مآذنها وأبراج كنائسها وفِي دروبها التي سار فيها الأنبياء والصالحون من الاولياء والقديسين وهم يحملون رسالة الإيمان والمحبة والسلام للبشرية جميعها ... ماضون الى سدرة المنتهى الوطنية وويل للمتخلفين.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018