بؤرة الإرهاب في نابلس تتوسع

بسام أبو الرب

أظهرت مشاهد الفيديو التي وثقتها كاميرا أحد العاملين في مؤسسة "يش دين" الحقوقية، مستوطنين وهما يتعلقان بإحدى أشجار الزيتون من أجل كسرها، ولم يستطيعا، الى أن حضر الثالث، ووثب على الشجرة، وأصبح الغصن طريحا على الارض.

أشجار وهي تهتز فوق رؤوس جبال بلدة حوارة، تبدو وكأن ريحا قوية تضربها.

واقع الحال أن المستوطنين انقضوا على أشجار الزيتون، وتحت حماية من جنود الاحتلال الذين وقفوا يراقبون المشهد عن بعد، وحطموا أغصانها، وطرحوها أرضا في وضح النهار، وأمام عدسات كاميرات الاعلام، ولم يتخذوا من الليل ساترا لهم كما في المرات السابقة.

نحو 115 شجرة كانت ضحية اعتداءات المستوطنين يوم أمس السبت، في بلدة حوارة جنوب نابلس، لينتقل مسرح الجريمة إلى بلدة عوريف، بعد مهاجمة منزل المواطن منير النوري، والاعتداء عليه، الأمر الذي أدى الى اصابته برضوض، اضافة إلى احراق جرار زراعي أمام منزله.

مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس قال لـ"وفا": منذ حادثة مقتل أحد المستوطنين الأربعاء الماضي، تم رصد أكثر من خمس إصابات جسدية نقلت الى المستشفيات، جراء اعتداءات المستوطنين، اضافة الى استهداف 132 مركبة، وتحطيم زجاجها، ونحو 21 هجوما واقتحاما لبلدات بورين، وعوريف، ومادما، وعصيرة القبيلة، وحوارة، جنوب نابلس.

وأضاف "ان هناك جنونا في تصرفات المستوطنين وجيش الاحتلال الذي أغلق المنطقة منذ الحادثة، واقتحامه عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس، واغلاق الشارع الرئيسي من مفرق حوارة حتى مفرق جيت قرب قلقيلية بطول سبعة كيلومترات، ومنع الفلسطينيين من استخدامه".

وأشار إلى أن جيش الاحتلال يقتحم نابلس بثلاث فرق، منها: الاحتياط، وفرق متخصصة بالاقتحامات، موضحا أنه منذ بدء العملية العسكرية أصبح هناك انتشار واسع للمستوطنين الذين جاءوا من مختلف مستوطنات الضفة، من أجل اقتحام القرى الفلسطينية بهذه الظروف.

وأكد دغلس أن المواطن الفلسطيني لديه تجارب ناجحة في التعامل مع هجمات المستوطنين والتصدي لها، خاصة في القرى التي تتعرض لانتهاكات بشكل مستمرة، لكن هذه المرة كان انتشارهم أكثر على الشوارع الرئيسة، وغالبية الاصابات التي سجلت كانت بهدف القتل، والتهديدات ما زالت قائمة.

وقال إن المستوطنين توعدوا بالانتقام، والحرق، والقتل، وهم يريدون خلق حالة من العنف والارهاب، فبدأوا بتجريف أراضٍ من قرية مادما، بالقرب من البؤرة الاستيطانية "حفاد جلعاد" المشهورة بالتطرف، والمقامة على أراضي فرعتا، وجيت، وصرة، وتل؛ بهدف توسعتها، عقب اعطاء الضوء الأخضر من رئيس الحكومة الاسرائيلي، ووزير جيشه.

وبين أن قرية جالود جنوب نابلس لا يتعدى عدد سكانها 450 نسمة، تحيط بها سبع مستوطنات، وهي: "شيلو"، و"عيليه"، و"احيا"، و"يش كودش"، و"777"، و"كيدا"، إضافة الى المستوطنة الجديدة التي يجري العمل بها "عمخاي".

وأضاف دغلس ان المستوطنين يستغلون الأوضاع القائمة، ويريدون تنفيذ مخططاتهم بتوسيع البؤر الاستيطانية، وشق طرق خاصة لهم، لتأمين وصولهم إلى مستوطنات " ايتمار"، و"الون موريه"، و"يتهسار"، بالإضافة إلى المطالبات بالعودة إلى مستوطنة "حومش" المخلاة منذ العام 2005.

يذكر أن محافظة نابلس يحيط بها 12 مستوطنة، و36 موقعا، بين موقع عسكري، وبؤرة استيطانية.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018