ندوة حوارية في رام الله بعنوان "الثورات العربية إلى أين؟"

 أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني الموقف الواضح والصريح بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية، مشيرا إلى أنه ورغم الثورات العربية التي حصلت لكن فلسطين كانت حاضرة في وعي ووجدان الشعوب العربية.

جاء ذلك في ندوة نظمها مركز التخطيط الفلسطيني وجمعية الاخوة الفلسطينية التونسية اليوم الاربعاء بقاعة منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، بعنوان "الثورات العربية إلى أين؟"، وذلك في الذكرى السابعة للثورة التونسية، بحضور أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح، ومثقفين وأدباء، والسفير التونسي الحبيب بن فرح، وسفير مصر عصام عاشور، ونائب السفير الروسي انطون شامكوف.

وأضاف المجدلاني، إن الثورة التونسية التي أحدثت تطورا في المجتمع التونسي نحو الحرية والتغيير السياسي وكانت شرارة الانطلاق نحو التغيير، لا يمكن مقارنتها بالثورات الأخرى فلكل ثورة تجربتها الخاصة .

وتابع إن غياب الديمقراطية ومصادرة الحريات وغياب العدالة الاجتماعية كانت الدوافع نحو ثورة الياسمين، فمثلت تونس نموذجا للتغيير السلمي الديمقراطي، بالمقابل نرى نماذج اخرى من الثورات تمثلت بالتدخل العسكري الأجنبي، ما يجعلنا نرى اليوم أمام حالة من وبروز المحاور على الساحة العربية .

وثمن مجدلاني المشاركة الفعالة والحيوية للمرأة التونسية في قيادة الثورة، وتحقيق مكاسبها.

من جانبه تحدث الحبيب بن فرح عن التجربة التونسية بأبعادها المختلفة، وعن أن لتونس تجربتها الخاصة، وقال: الثورة التي قامت للتغيير والإطاحة بالحكم لم تكن معدة للتصدير الخارجي، بل كانت ثورة تونسية خالصة عملت من أجل تغيير الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

وأضاف السفير بن فرح اسست الثورة في تونس لنظام سياسي جديد وأطلقت الحريات العامة والإعلامية، والحراك السياسي والمجتمعي نحو نقلة نوعية وحياة جديدة من مكاسبها الحرية الفردية، وحرية التظاهر، ونهج التوافق الوطني الذي اصبح نموذجا، كما أنها اسست المحكمة الدستورية والتعددية الديمقراطية، مؤكدا ترسيخها لمفهوم الدولة والمواطنة في ظل تحديات كبيرة ، مشيرا إلى أن التحولات بطيئة وأن الانتقال الديمقراطي بحاجة لوقت لترسيخ دعائمه.

كما أكد حرص تونس رئيسا وحكومة وشعبا على البقاء بالمحافظة على ثوابتها ودعمها لدولة فلسطين ولمؤسساتها الشرعية وستبقى فلسطين القضية المركزية، وقال: سنبقى منتصرين لقضية فلسطين واحترام قرارها الوطني المستقل، مقدما شكره للرئيس محمود عباس ومجدلاني على الرعاية والاهتمام بعقد هذه الندوة ولشعب فلسطين الاصيل .

من جانبه قال السفير عاشور إن هذه الندوة تتناول أهم الموضوعات المطروحة على الساحة العربية ولكل تجربة مزايا، حسب وضع كل دولة، فثورة مصر لها تجربة تختلف عن تجربة تونس وليبيا وسوريا، وأن حرف أي ثورة عن مسارها الطبيعي سوف يأتي بنتائج عكسية.

وتابع عاشور، إن الحفاظ على مؤسسات الدولة وبيتها، وفي مصر كان ايضا الجيش المصري السد المنيع، فالدولة اليوم تنتهج سياسة التوازن مع كل الاطراف، والأساس هو الحفاظ على الدولة وعدم الانزلاق نحو الفوضى .

كما أشار الى أن جمهورية مصر تحرص على لعب دور رئيس في دعم القضية الفلسطينية وتقوية الوضع الداخلي عبر المصالحة الوطنية ليكون موقفا فلسطينيا موحدا .

أمام نائب السفير الروسي شامكوف فقد تحدث قائلا: إن حل كافة القضايا يأتي عبر الحوار ودون استخدام القوة، والثورة التونسية كانت نموذجا للانتقال السلمي للسلطة والديمقراطية .

وأشار إلى أن روسيا ترى بإعلان ترمب قتل لحل الدولتين، وأن روسيا تدعو للحل العادل للقضية الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس، وأن المبعوث الروسي لعملية السلام سيزور فلسطين هذه الايام .

وكان قد افتتحت الندوة بالسلام الوطني الفلسطيني والتونسي، وتولت عرافتها الصحفية براء العوري.

وكان ألقى كلمة جمعية الاخوة الفلسطينية التونسية أمين عامها رأفت العجرمي، مرحبا بالمشاركين والضيوف، مؤكدا عمق العلاقات بين البلدين، ومشيرا لثورة تونس التي شكلت نموذجا في الوطن العربي.

والقت الشاعرة التونسية كوثر الزين قصيدة شعرية عن الثورة التونسية.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018