خطاب " النصر" تأويلات وحقائق

الشعار المركزي للوطنية الفلسطينية في اطارها الوحدوي الشرعي، الكفاحي والسياسي، الابرز والاوسع في منظمة التحرير، هو كما يعرفه الجميع " ثورة حتى النصر" لم تلغ الوطنية الفلسطينية هذا الشعار حتى اللحظة، لأنها لم تبلغ النصر الذي تقصده بشعارها بعد، النصر الواقعي والحقيقي والملموس، والذي يتجسد فقط باندحار الاحتلال واسترداد الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة كاملة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف، وبالطبع لا يمكن للنصر ان يكون خارج هذا المفهوم، لكن النصر هذا، وفق هذا المفهوم، يتعرض اليوم لتأويلات تتطاول على حقيقته بخطاب البلاغة الذي يريد ترميم الواقع بالكلمات فحسب ...!!! غير اننا ولأجل تمتين وحدتنا الوطنية والتمسك بها، قد نفهم الحاجة التعبوية التي تجعل من هذه التأويلات ممكنة والى حد الاحتفال بها، واكثر من ذلك نحن مبتهجون بانتصار الصمود الفلسطيني، وبانتهاء العدوان الحربي الاسرائيلي، العدوان الذي تحركت القيادة الفلسطينية، منذ لحظته الاولى وبجهود الرئيس ابو مازن على نحو خاص، من اجل ايقافه قبل ان يتسع ويتوغل في توحشه الفاحش، وقد تحقق لها ذلك بعد ستة ايام من العدوان حيث استجابت مصر لجهود الرئيس ابو مازن ودعوته لها التدخل والتوسط لوقف العدوان، فاعلنت مصر مبادرتها الاولى في الرابع عشر من تموز الماضي التي قبلت بها الحكومة الاسرائيلية في اليوم التالي من اعلانها، في حين رفضتها حركة حماس بوصفها "ركوعا وخنوعا" في الوقت الذي لم تكن تختلف فيه ابدا عن تفاهمات التهدئة التي وقعت في عام الفين واثني عشر وبرعاية الرئيس المصري حينها محمد مرسي ..!! ومع هذا الرفض تواصل العدوان الاسرائيلي وبأعنف ما يكون، ليجهز على آلاف البيوت الفلسطينية ويشرد اهلها، وليرتفع عدد الشهداء الضحايا الى اكثر من الفي شهيد واكثر من عشرة آلاف جريح، ثم وبعد واحد وخمسين يوما من العدوان لم تنقطع فيها تحركات الرئيس ابو مازن واتصالاته الاقليمية والدولية، من تركيا الى قطر ومن قطر الى مصر وفي الطريق دائما الاردن، وبعد مفاوضات ماراثونية غير مباشرة في القاهرة للوفد الفلسطيني الموحد، لوقف هذا العدوان القبيح كهدف اساسي، نقول بعد واحد وخمسين يوما من هذا العدوان، عدنا للمبادرة المصرية الاولى مع تعديلات لبعض صياغاتها وتبديلات لبعض كلماتها، لنتوصل الى وقف اطلاق النار، وهو ما ابتهجنا حقا لتحققه.
وبعيدا عن النوايا الغامضة لخطاب " النصر" الحمساوي، الذي لا يرى مع الاسف الشديد حجم الكارثة الانسانية في غزة من جهة، والذي يتجاهل من جهة اخرى بقصدية معيبة، جهود القيادة الفلسطينية وتحركات الرئيس ابو مازن وتوجيهاته، والجهود العربية وخاصة المصرية لوقف اطلاق النار، بعيدا عن هذه النوايا، فان هذا الخطاب لا يقول ان العدوان الاسرائيلي بصيغته الحربية وإن كان على غزة، إلا انه كان حربا ظالمة، وبمعنى الحرب الاوسع والاشمل في غاياتها السياسية، على فلسطين كلها وعلى مشروعها التحرري، ان تجاهل هذه الحقيقة وتجاهل تلك الجهود المضنية ومن ثم الاحتفال بالنصر دون الاشارة الى حجم الكارثة والدمار الذي تحقق في غزة بفعل العدوان الاسرائيلي، لهو موقف لا يعبر عن قراءة وطنية مسؤولة لطبيعة العدوان الاسرائيلي واهدافه ونتائجه، ولا يرى الدرس الذي ينبغي استخلاصه من هذه القراءة حين تكون على هذا المستوى من المسؤولية والوطنية، هل نعود الى خطابات البلاغة ونتجاهل الحقيقة والواقع، هل نواصل تضخيم الكلمات والمعاني على حساب معطيات الواقع المريرة المليئة بالركام واشلاء الضحايا الشهداء...!! وماذا عن الوحدة الوطنية التي اوقفت هذا العدوان، كيف لها ان تكون في اطارها الفاعل الصحيح مع لغة الانقسام القبيحة التي عادت الى الظهور بهذه الكلمات او تلك، في هذا الخطاب المنتصر ...!!
لا بد من مراجعة مسؤولة لكل ذلك، ولابد من اقرار حقيقة اساسية ان قرار الحرب والسلم ينبغي ان يكون قرارا وطنيا لا فصائليا ايا كانت الاسباب والذرائع، لأن هذا وحده ما يجنب شعبنا ويلات الحروب الاسرائيلية العدوانية.
اخيرآ لعلنا كنا نتمنى ان تصاحب احتفالات خطاب " النصر " ورشات عمل وطنية لمواجهة متطلبات مرحلة اعادة الاعمار في غزة، ولملمة جراح اهلنا هناك، وربما ايضا كان من الاجدى ان نفتح بيوت عزاء للشهداء الذين دفن الكثير منهم تحت الركام، وبعضهم لم نجد له جسدا، لنكرس قيم التكافل والتعاضد الاجتماعي والاخلاقي بروحها الوطنية، ما زال دمهم ساخنا، ونظن ان الالعاب النارية تزيده سخونة وسخطا .. وعلى اية حال لم يفت الوقت بعد، وهذه امنية اخرى نرجو ان لا تسقطها اوهام النوايا الغامضة لذلك الخطاب.

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبالشبكة رصدصوت فلسطينكتاب سر المعبد

محمد عساف.. تخطى الحدود وتسلق الجدران ليحصد لقب "أراب آيدول"

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
حسن دوحان- تخطى الحدود بعد معاناة انتظار طويلة في معبر رفح البري لصغر سنه، وتسلق جدران فندق الشيراتون بالجيزة في مصر، واستعار تذكرة احد الفلسطينيين بعد نفاد التذاكر لينضم إلى المتسابقين في مسابقة "أراب آيدول" "محبوب العرب" في أجواء فريدة من نوعها، وهكذا تجاوز الفنان الصاعد محمد عساف كل العقبات وصولاً للتصفيات النهائية في المسابقة الغنائية الأشهر بالوطن العربي.
وظهرت موهبة محمد جبر عساف (22 عاما)ً الغنائية وهو طفل لم يتخط الخامسة من عمره، عندما اكتشفه والداه وهو يغني لفيروز بعد عودتهم من ليبيا عام 1995، وعندما بلغ سن العاشرة شارك في أوبريت غنائي هو وشقيقته نيفين "إحنا طلائع فلسطين .. عايشين ومش عايشين".
ويعد الفنان جمال النجار مكتشف موهبة الفنان محمد عساف عندما رآه وهو في الصف السادس الابتدائي، وعزف ولحن له أغنية شدي حيلك يا بلد التي كانت البداية الحقيقية لسطوع نجم عساف، كما وغنى عساف مقدمة مسلسل لعبة الأيام الفلسطيني "من بطن واحد".
وفي عام 2005 لحن الفنان جمال النجار أغنية علي الكوفية للنجم محمد عساف التي أصبحت إحدى الأغاني الوطنية المهمة في فلسطين، كما وغنى محمد (يا عابرون، وللقدس، ويكبر الأمل فينا، والله الزمن دوار، ويا وليدي، وغيرها).
ولم ينس الفنان عساف أن يغني للاسرى عندما غنى اغنية "يا وطنا ونحنا أصحابه .. ويا عدو إلي ما نهابه، ومهما السجن يتجبر لا بد نحطم بابه"، وغنى مع شقيقته نيفين اوبريت النصر بعد تحرير قطاع غزة من الاحتلال عام 2005.
وذهب محمد عساف في شهر تشرين أول 2012 إلى القاهرة للتسجيل والمشاركة في مسابقة "أراب آيدول" "محبوب العرب"، وبعد معاناة تمكن من تخطي معبر رفح البري وصولاً إلى القاهرة، ونتيجة حالة الإرهاق ذهب إلى فندق الشيراتون بالجيزة للتسجيل في المسابقة متأخراً، فوجدهم أغلقوا أبواب الفندق مكتفين بالأعداد التي وصلت من المترشحين، وعندما تكلم مع والدته قالت له لا بد ان تدخل إلى الفندق بأي وسيلة حتى وان كانت تسلق جدران الفندق كما يقول والده جبر عساف.
فما كان من محمد، إلا أن تسلق جدران الفندق، فقامت قوات الأمن المصرية في الفندق بإلقاء القبض عليه، ولكنهم تركوه عندما علموا انه قادم من غزة، وعند وصوله إلى صالة شراء تذكرة المشاركة في المسابقة، وجد التذاكر قد نفدت، وعندها علم أن كل محاولاته للمشاركة في المسابقة قد باءت بالفشل، ولكن القدر يشاء أن يكون من بين المترشحين الشاب الفلسطيني محمد أبو نحل الذي آثر محمد عساف على نفسه فأعطاه تذكرته التي كانت البداية لمروره إلى عالم النجومية العربية والعالمية.
وعندما جهز محمد عساف أوراقه وبدأ بحزم أمتعته للسفر إلى بيروت في شهر كانون أول 2012، فوجئ بمنسقة البرنامج تتصل به وتخبره بانه لن يكون ضمن المتسابقين لتأخره في جلب ورقة الالتزام بالعودة إلى بلده، وبالتالي لم تصدر له تأشيرة الدخول إلى لبنان، ولكن إصرار محمد ووالديه ومحبيه وبالاتصال بالسفارة الفلسطينية في بيروت ادى الى حل تلك الإشكالية ليتمكن من السفر متأخراً وفي اليوم الذي وصل فيه قائد حماس لغزة خالد مشعل رغم إغلاق المعبر البري في رفح.
ويقول والده جبر عساف "ابني محمد هو سفير فلسطين، وعندما غنى لصفد وحيفا وعكا والقدس والناصرة أثلج صدور أبناء شعبه، واعاد البسمة لغزة المحاصرة الحزينة".
ويقطن الفنان محمد مع أسرته في معسكر خان يونس للاجئين، ويعد الابن الأوسط لثلاثة اشقاء هم شادي ومحمد واحمد، وأربع شقيقات هن نيفين وحنين ونسرين وشيرين، وتعد أسرته من الأسر متوسطة الحال فوالده متقاعد ووالدته تعمل معلمة في مدارس الاونروا.
ويدعو جبر عساف البنوك وشركات الاتصال ورجال الأعمال لدعم ابنه في الوصول للقب محبوب العرب.
ويقول صديقه احمد أبو جابر إن شركة أصايل للإنتاج الفني الوحيدة التي تبنت الفنان محمد وتقوم بعمل بوسترات دعائية له في غزة، معرباً عن أمله أن تقوم الشركات الأخرى بدعم حملات التصويت له لتمكينه من الوصول إلى لقب محبوب العرب خاصة وان لجنة التحكيم انحازت لصوته من خلال تسميته بالصاروخ وإطلاق اللقب عليه، فقد اثبت بإمكانياته انه يستحق اللقب، لكن نحن بحاجة إلى دعم محبيه وشركات المحمول والبنوك له".
ويدرس الفنان محمد عساف في كلية الإعلام بجامعة فلسطين قسم الصحافة، وقد عكف زملاؤه في الملتقى الإعلامي والمنتدى الإعلامي على تنظيم الحملات الدعائية له وحث الطلبة للتصويت له.
ويقول عميد كلية الإعلام والاتصال في جامعة فلسطين د. حسين أبو شنب "إن ابني الفنان محمد عساف يستحق اللقب عن جدارة، وأتمنى وصوله للقب خاصة بعدما أكد للجميع انه خير سفير لقضيته وشعبه عندما غنى يا طير".
ومن ناحيتها قررت الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين منح الفنان محمد عساف بطاقة شرفية صادرة عن النقابة تقديراً للدور المتميز الذي يقوم به".
وقال الدكتور تحسين الأسطل نائب نقيب الصحفيين يأتي القرار دعماً للإبداعات الشابة خاصة في مجال الإعلام، حيث أدى محمد عساف إبداعاً متميزاً.
وتمنى الأسطل النجاح والتوفيق للفنان عساف في نقل معاناة شعبه من خلال فنه وإبداعه.
ودعا الأسطل الصحفيين والإعلاميين لاحتضان ودعم الشاب عساف في الحصول على اللقب.
za

التعليقات

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2014