على العالم أن ينهي العنف ضد المرأة - د.باباتوندي أوشيتيمن

يتعرض ثلث نساء العالم لشكل أو آخر من أشكال العنف البدني أو الجنسي، ووفقا للإحصاءات فإن امرأة واحدة من بين كل ثلاث نساء تتعرض للعنف البدني أو الجنسي، وغالبا ما يكون ذلك على يد شريك حميم.   
وفي معظم البلدان، فإن أقل من 4 نساء من أصل 10 من الناجيات من هذا العنف يسعين إلى طلب المساعدة. 
ويشمل العنف ضد النساء والفتيات العنف العائلي والعنف الجنسي، والاتجار بالبشر، وممارسات ضارة شتى، من قبيل زواج الأطفال القسري، والفتك بالمواليد الرضع على أساس جنساني، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث. 
وعلى الصعيد العالمي، هناك ما يربو على 140 مليونا من النساء والفتيات اللاتي تعرضن لشكل من أشكال تشويه أعضائهن التناسلية. وفي البلدان النامية، تتزوج فتاة من بين كل 3 فتيات قبل بلوغها سن الثامنة عشرة، وواحدة من بين كل 9 قبل بلوغها سن الخامسة عشرة. 
ويتسبب العنف في حرمان النساء والفتيات من حقوقهن الإنسانية في الصحة والتعليم والمشاركة في شؤون مجتمعاتهن وأوطانهن. وتترتب على العنف آثار صحية جمة– بدءا من حالات الحمل القسري إلى حالات الإجهاض غير الآمن، فضلا عن الآلام والصدمات البدنية التي تلازم الضحايا مدى الحياة. وفي أحيان كثيرة تعيش الناجيات من العنف تحت وطأة الخوف الدائم والشعور بالوصم. 
إن المجتمع الدولي على وشك الشروع في رحلة تمتد على مدى 15 عاما تستهدف تحقيق التنمية المستدامة المنصفة والشاملة للجميع. ولكي تحقق خطة التنمية المستدامة الجديدة التي أعلنتها الأمم المتحدة أثرا إيجابيا ذا جدوى، لابد من اتخاذ إجراءات لكسر دائرة العنف ضد المرأة التي تحرم ملايين النساء والفتيات من حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهن ومن قدرتهن على أن يسهمن في التقدم الاقتصادي والاجتماعي لبلدانهن.
وينبغي أن يكون إنهاء العنف ضد النساء والفتيات أولوية لكل بني البشر. فتلكم ليست قضية تخص المرأة وحدها؛ لكنها تمسنا جميعا. وما دامت كرامة ورفاه نصف البشر عرضة للخطر، فسيظل السلام والأمن والتنمية المستدامة أمرا بعيد المنال. 
إن صندوق الأمم المتحدة للسكان يعمل من أجل منع العنف الجنساني ومجابهته في 135 بلدا، منها 43 بلدا متأثرة بالأزمات التي من شأنها أن تفاقم من أوجه الضعف التي تتعرض لها النساء والفتيات. 
ولمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، يجدد صندوق الأمم المتحدة للسكان التزامه بحماية صحة النساء والفتيات وحقوقهن. 
ولقد قمنا بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الآخرين بوضع معايير عالمية للخدمات الأساسية من أجل النساء والفتيات المعرضات للعنف ومبادئ توجيهية تقنية شاملة لمساعدة البلدان على تنفيذها. 
ونواصل عملنا مع الرجال والفتيان وقادة المجتمع في البلدان حول العالم من أجل تغيير المواقف التمييزية والتقاليد الاجتماعية التي تسمح باستمرار هذه الانتهاكات.
ويقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان باتخاذ إجراءات لمنع ومجابهة العنف ضد النساء والفتيات قبل نشوب النزاعات وأثناءها وبعدها، وخلال الأوقات التي يسود فيها السلام، وكجزء لا يتجزأ من إجراءاته الإنسانية الفعالة. 
سيقوم المجتمع الدولي باستعراض التقدم المحرز على مدى العقدين الماضيين من أجل التخطيط المستقبلي في اجتماع دولي ينظمه صندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في اسطنبول الشهر المقبل. 
وفي ظل الأهداف العالمية الجديدة، تقع علينا مسؤولية جماعية بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات وأمامنا موعد نهائي لبلوغ هذا الهدف بحلول عام 2030. ولذا، فإن علينا، جميعا، أن نبذل المزيد من الجهود حتى لا يتخلف أحد عن الركب. 
فلكل امرأة وفتاة الحق في أن تعيش حرة دون أي تمييز أو عنف قائم على نوع الجنس. 
وهذا أمر لا مناص منه، ليس فقط من أجل كرامة النساء والفتيات ورفاههن وحقوق الإنسان الخاصة بهن، ولكن أيضا من أجل إنسانيتنا المشتركة ومستقبلنا المشترك. 
------
* المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان    

ha

التعليقات

قمة عمان .. فلسطين أولا

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يدخل الرئيس أبو مازن اليوم قاعة اجتماعات القمة العربية الثامنة والعشرين - قمة عمان- وبين يديه ملف القضية الفلسطينية وقد عادت إلى مكانتها كقضية مركزية للأمة العربية، دولا وسياسة وقرارات، وهي التي لم تكن إلا كذلك دائما وما زالت قضية مركزية في وجدان شعوب الأمة ونضالاتها الوطنية والقومية.

وتستعيد قضيتنا المقدسة، مكانتها المركزية بعنوان شرعيتها الوطنية والدستورية، بعد محاولات ما سمي الربيع العربي، ولاعتبارات وتدخلات خارجية ملتبسة (...!!) أولا، وبعد محاولات تجميعات مشبوهة ومريضة ثانيا وبمؤتمرات مدفوعة الأجر، أن تجعلها قضية ثانوية لا تستحق اهتمام المتابعة، وحتى الدعم كما ينبغي أن يكون.

ومن المؤكد أنه ما كان للقضية الفلسطينية أن تستعيد مكانتها المركزية لولا العوامل والمعطيات الفلسطينية ذاتها عوامل ومعطيات الصمود الوطني الفلسطيني، صمود شعبنا وثباته على أرض وطنه، صمود التحديات النضالية بذات التضحيات العظيمة، صمود القرار الوطني المستقل، بقيادته الحكيمة التي واصلت اقتحاماتها الشجاعة والبليغة، لمختلف ساحات الاشتباك السياسي، وحيث محافل صنع القرار الدولي، لتراكم المزيد من معطيات الحل العادل للقضية الفلسطينية، والذي لن يكون إلا بقيام دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع حل لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194 والمبادرة العربية للسلام.

ولأن الحقائق بكل هذا الشأن هي هذه على وجه اليقين، يدخل الرئيس أبو مازن قاعة اجتماعات القمة العربية، بروح العزة الوطنية، وبقوة إرادتها الحرة، وقرارها المستقل وباصالتها القومية، ليضع النقاط على حروفها في كل ما يتعلق بسبل الحل العادل للقضية الفلسطينية، وعلى قاعدة وحدة الموقف العربي، سواء تجاه المبادرة العربية للسلام، أو حل الدولتين وفق أسس الشرعية الدولية، وتحقيقا لأهداف الشعب الفلسطيني العادلة، واستعادة حقوقه المشروعة.

ويدخل الرئيس أبو مازن، واثقا من تفتح الأمل بواقعية صمود أبناء شعبه، وسلامة أطره النضالية في بنيتها الشرعية ويدخل مقبلا دون تردد، على صفحة جديدة من العمل العربي المشترك وقد عادت فلسطين أولا.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017