وزير أمن اسرائيل.. "اسألوا المقتول!"موفق مطر

اذا قيل لكم هل يمكن استجواب ميت، فأجيبوا بنعم، فمخترع معجزة آخر الزمان هذه، وزير في حكومة دولة اسرائيل!!.

نسف جلعاد إردان وزير الأمن الداخلي في حكومة نتنياهو اركان التحقيق في القضايا الجنائية المعروفة حتى الآن في كل أركان السلطات القضائية في دول العالم، وقال ما لم يفكر بقوله عجائز الشعوذة في مجتمعات الغابات البشرية، أو في مجتمعات العالم الماسور للخرافات وضرب الودع.

 قال الوزير اردان الذي لا يبدو من تمدنه الا بدلته وربطة عنقه فقط: (اسالوا الضحية القتيل) ويقصد المواطن الشهيد يعقوب ابو القيعان الذي اطلقت عليه قوات الاحتلال الرصاص فقتلته بحجة دهس جنود في قرية ام الحيران في النقب قبل حوالي اسبوع.

وزيرالأمن وقف على منبر الكنيست، أي في صدر القاعة التي يفترض تصدير المشرعين في اسرائيل القوانين، (ليلطخ) النواب بالعجيبة رقم 999 في الدنيا وقال بكل وقاحة واستصغار لعقول السامعين ردا على اقتراح النائب طلب ابو عرار، والنائب عن حزب ميرتس تمار زاندبيرغ لاجراء تحقيق في احداث قرية أم الحيران حيث قتل الجندي إيرز (عمادي) ليفي، والمواطن الفلسطيني ابو القيعان، قال: "اسالوا الميت" وحسب المصدر فقد قالها حرفيا كالتالي: "إذا كان لا بد من توجيه الأسئلة، يجب أن يتم توجيهها لمن قام بالدهس".

 وجهت الرؤية العنصرية لسان وزير الأمن الداخلي اردان، وأجبرته على نطق ما يجول بخاطر المتطرفين اليمينيين في حكومة نتنياهو، وفي اذهان المستكبرين المتغطرسين فوجه كلامه للنواب العرب في الكنيست، كاشفا عن طبيعة دوافع الصراع لدى الناشئين في مدرسة الدولة العنصرية الدينية، فيعترف علنا باصرار اسرائيل على السقوط في مستنقع الدولة الدينية العنصرية، ويقر بصمود النواب العرب في الكنيست، وحرصهم على تأمين حقوقهم وفق القوانين الناظمة للحياة والمواطنة في اسرائيل، فيمنح النواب العرب شهادة في الوطنية لم يقصد الا عكسها حتى انه قالها بعظمة لسانه على المنبر ذاته، واشهر شهادة سقوط ديمقراطية اسرائيل والى الأبد فهو القائل: "صراعكم هو على دولة كل مواطنيها، بدل دولة يهودية، صراع على الجليل، على النقب. هذا ما يتم طرحه على جدول أعمال القائمة المشتركة".

كلام اردان تعبير عن هلع ينتابه بحكم موقع مسؤوليته وينتاب الاحزاب الاسرائيلية ذات المفاهيم الاستعلائية، الناكرة لحق الفلسطينيين في وطنهم وارضهم التاريخية فلسطين، فتراه يتهم النائب ايمن عودة الذي أكد مرارا التمسك بحق المواطن الفلسطيني في الحياة والبناء على أرضه، ويتهم النائب حنين زعبي التي قالت: "هذا نضال على حياتنا وأرضنا".

هلع وزير الأمن مبعثه ان الفلسطيني وبعد قرن كامل على وعد بلفور، و69 سنة على النكبة وموت جيلها لم ينس، ولم ينقلع كنبتة شوك صحراوية تكورها الرياح الى اقاصيها، وانما العكس، فهنا الجذور تتعمق، وشجرة الوطنية الفلسطينية اثمرت رغم المناخ المتقلب والبيئة الطاردة لمقومات الحياة بجرة قلم، وكدكتاتور صغير يخاطب النواب العرب بجملة، ذكرتنا بحكام دمويين دكتاتوريين قمعوا الأحرار في بلدانهم، واغتصبوا تمثيل الجماهير، فهذا اردان قد قال: "أنتم لا تمثلون جماهيركم، بل تمثلون العدو الفلسطيني. أنتم تحولون كل شيء إلى مواجهة قومية".

 اردان باح عن الوجه المخفي لنظام اسرائيل، وبرهن على عدم قدرة قادة هذه الدولة على احتمال قدرة الجماهير العربية على تنظيم صفوفها، ونجاحها في تثبيت هويتها الوطنية العربية، لكنه بالمقابل يشير الى نضوج طبخة تحويل اسرائيل الى دولة دكتاتورية على كل مواطنيها، دولة تجهز مراكز القوى فيها والحاكمة التهم، وتهدد بها لكتم الأصوات والأنفاس، فاي مراجعة لتصريحات مسؤولين في نظم دكتاتورية سنجد ما يتشابه الى حد التطابق مع قول الوزير الاسرائيلي جلعاد اردان: "إذا كان لا بد من التحقيق، فليكن تحقيقا حول جنايات التحريض من قبل بعض أعضاء القائمة المشتركة". اذن اذا وجدنا في الغد نائبا عربيا مقتولا – لاسمح الله، فلا نستغرب أن يرد وزير ألأمن الداخلي الاسرائيلي: "اسألوا القتيل من قتله".

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017