إقامة الدولة أعلى مراحل النضال.. بقلم: يحيى رباح

عندما تأسست فتح في عام 1957م واطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة في مطلع عام 1965م كانت المنطقة التي نحن تاريخيا جزءا عضويا منه، تضج بكثرة الشعارات والأحزاب والفتاوى، فقد كان هناك القوميون العرب في اعلى مراحلهم والاخوان المسلمون في أوسع انتشارهم، وأحزاب اليسار في اقوى حالاتها، وكان لهؤلاء جميعا مقولات نظرية وسياسية تكاد تكون مبهرة مثل شعار الوحدة العربية أولا، او الإسلام هو الحل، او يا عمال العالم اتحدوا، وبطبيعة الحال فإن الشعب الفلسطيني الذي بدأت قضيته ونكبته المروعة قبل ذلك بكثير، توزع تحت هذه اليافطات، ولكنه بسرعة اكتشف الحقيقة القاسية بأن كل ذلك كان كلاما جميلا ربما، وصادقا ربما، ولكنه بالنسبة لجرحنا واملنا وهدفنا وهو إعادة فلسطين وطنا وكيانا وعنوانا هو كلام لا معنى له، او هو كلام مؤجل الى اجل غير مسمى في افضل الأحوال، بل ان كثيرا من رجالات فتح الأوائل كانو جزءا طليعيا من ذلك كله، واكتشفوا من خلال المعاناة والتجربة من الداخل، المرارة الكاملة ولهذا جاءت فتح وعرفت ان إقامة دولة فلسطينية ليست شيئا سهلا، ليس مجرد شعار او هتاف، ولا هو كيس دقيق وعلبة حليب، ولا هو نزهة جميلة في المكان والزمان، بل هو صراع على اعلى مستوى تقترن فيه كثرة المعرفة بقلة البوح، وتؤشر فيه البوصلة الى حيث المصلحة العليا وليس ضجيج الأناشيد، في سبيل ذلك خاضت فتح معارك عسكرية اعلى من قوانين العمل العسكري مثل البطولة الخارقة في معركة الكرامة او الصمود الأسطوري في اجتياح بيروت، وخاضت فتح غمار العمل السياسي بمعايير ورؤى تفوق كل المتعارف عليه مثل الذهاب الى مؤتمر مدريد بواحد على ثمانية من الوفد، وفد مشترك الذي كله من الداخل، ولا احد فيه من القدس واذا به يصبح سيد الوفود. نحن الآن في ربع الميل الأخير من المشوار الخارق نحو الدولة المستقلة، والهجوم الإسرائيلي ضدنا شامل في اقصى حالاته، استيطان مجنون يسابق الزمن ولكنه اصبح مكشوفا وبلا ادنى شرعية، وانقسام صنع أصلا في تل ابيب وتسلمته حماس التي خلقت ضد فكرة الاستقلال الفلسطيني، ونمادج من الفوضى الأمنية التي يجب الا تخلق بالمطلق، ورؤوس فتنة طائفية ومناطقية وعشائرية يجب وأدها لأنها رديف الاحتلال حتى لو لم تكن تعلم، وكسل في بعض اطاراتنا كلما شددنا الهمة، فلماذا هذا الكسل؟ هذا هو برنامجنا السلوكي الموازي لبرنامجنا السياسي، عبقرية الانتباه، نحن لا نريد احتلال سبع نجوم، لا نريد الاحتلال قطعيا نحن نريد الاستقلال كاملا، ومشاريعنا الكبيرة والصغيرة وتفاصيل حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية، يجب ان نكون اهلا لدولة مستقلة.

 

kh

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017