بينيش.. شاهد اسرائيلي معنا في الجنائية الدولية.. بقلم: موفق مطر

لماذا طلب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة دولة الاحتلال من رؤساء كتل ائتلاف حكومته تأجيل التصويت على ما يسمونه هناك " قانون التسويات" والذي يعني بالنسبة لنا مصادرة أراضي دولة فلسطين المحتلة بعد الخامس من حزيران في العام 1967؟!
قد نجد في تصريحات رئيسة المحكمة العليا الاسرائيلية دوريت بينيش اجابة واضحة وصريحة، خاصة وان نتنياهو لا تنقصه ادانة أو قضية جديدة، مرتبطة بانتهاكه سيادة القانون في اسرائيل، على خلفية التحقيق معه في قضايا فساد، لكن ماذا قالت بينيش المتقاعدة في حديثها لإذاعة اسرائيل ؟.
قالت: "ليس للكنيست أي صلاحية لسن مثل هذه القوانين لأن هذا الاجراء يتعارض مع القانون الدولي".
هذا منطق جيد عموما، لكن اذا فصلنا اقوالها، وفرزناها تحت بند أول يخصنا، وبند آخر يخص دولتها فيمكننا الحصول على التالي مع الاشارة الى ان ما بين المزدوجين هو كلامها المترجم من العبرية الى العربية.
الاول: " طالما بقيت الضفة الغربية خارج السيادة الإسرائيلية كما هي الآن، فلا يمكن سن قوانين إسرائيلية وتطبيقها على مناطق الضفة الغربية وسكانها ".
وقالت أيضا: "ان اتاحة مصادرة الأراضي المسجلة بملكية خاصة، امر يتعارض مع القانون الدولي".
وفي الجزئية الثالثة الخاصة بنا قالت بينيش: "لم تقدم أي حكومة إسرائيلية لغاية الآن على مثل هذا الاجراء وذلك ليس من باب الصدفة ". 
أما البند الآخر والذي أبدت فيه تخوفها وقلقها من انهيار سيادة القانون الاسرائيلي، واتخاذ حكومة نتنياهو موقفا معاديا للقانون الدولي بسبب قوانين اعتبرها المستشار القضائي لحكومة نتنياهو منافية للدستور" مع الملاحظة انه - (لا يوجد دستور في اسرائيل وانما مجموعة قوانين)- علاوة على محاولات ائتلافه المتكررة لانتهاك سيادة القانون، وجديدهم في ذلك محاولة تمرير ما يسمى (قانون التسويات !!).
تخشى دوريت بينيش اساءة حكام اسرائيل لاسرائيل، وتعتبر قانون التسويات :" غير دستوري ولا يمكن الدفاع عنه لتعارضه مع القانون الدولي وهو مسيء لاسرائيل " كما قالت. 
أما في الجزء الذي يخصنا ويخص اسرائيل في آن واحد، مع الانتباه الى أنها لم تقدم رأيها الخاص في موضوع ضم الضفة الغربية الى اسرائيل او معارضتها، وانما قدمت موقفها ورؤيتها بمنظار قانوني فالقاضية دوريت قالت للاذاعة "لا يتعلق الامر بوجهة نظر، نحن بصدد مواد دستورية وقوانين دولية لا يمكننا العبث بها، واي قانون يتناقض مع القانون الدولي في الضفة الغربية، فإن الغلبة هي للقانون الدولي، طالما ان الضفة الغربية ليست تحت السيادة الإسرائيلية".
اهم ما في كلام القاضية بينيش قولها :"ان المستوطنين في الضفة الغربية، لايخضعون للقانون الإسرائيلي ". .. ليس لأن دولة الاحتلال لا تريد ذلك وانما لأن القانون الدولي، لا يسمح بذلك، باعتبارهم جزءا من عملية التغيير الديمغرافي الذي انشأته دولة الاحتلال، وهذا ما يعتبره القانون الدولي جريمة حرب، وهذا بلغة دقيقة معنى قولها :" لهذا لا يمكن سن قانون التسوية وتطبيقه على المستوطنين لأنهم خارج حدود نفوذ الدولة، التي يطبق فيها القانون الإسرائيلي ". 
هذا اقرار آخر ومفيد جدا من رأس هرم القضاء الاسرائيلي بأن حدود دولة اسرائيل تقع ضمن حدود الرابع من حزيران من العام 1967، وأن نفوذ وسيادة اسرائيل ليست ابعد من أراضي فلسطين التي انشئت عليها اسرائيل في العام 1948. 
يمكننا البناء على مقابلة القاضية المتقاعدة، لتعزيز مطلبنا بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي اكد بطلان الاستيطان والتغيير السكاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية واعتبره انتهاكا للقانون الدولي، أما طلبها كشاهد لدى محكمة الجنايات الدولية، فهذا الأمر متروك لتقديرات القيادة السياسية، نظرا لمكانة هذه السيدة، فهي ليست شخصية عادية، وانما قاضية سابقة كانت على رأس هرم السلطة القضائية في اسرائيل، لكن بالتأكيد سينفعنا كلامها كثيرا لتعزيز الحوار والتواصل مع المجتمع الاسرائيلي وتعميقه، ومن يدري فقد نسمع اصواتا بذات الأهمية وأكثر من حيث الاعتراف والاقرار بأن حكومة اسرائيل الحالية كما سابقاتها مسؤولة عن تدمير مبادرات السلام، وتحديدا تلك التي تقدم بها الفلسطينيون كتعبير عن ثقافتهم وايمانهم بالحرية والاستقلال والسيادة في وطنهم، والعيش فيه بأمن وسلام

 

 

 

 

kh

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017