هل تكون قمة عمان القادمة... قمة الوفاق والاتفاق/2 ؟

بقلم م. سمير الحباشنة
-1-
في العام 87 من القرن الماضي كان العرب في حالة من الانتكاس والتفرق، وكانت قضيتهم المركزية (فلسطين) قد تراجع منسوب الاهتمام بها حتى انها لم تعد أولوية، ذلك ان اسرائيل ما زالت على عهدها.. بالتنكر للحقوق العربية الفلسطينية، وامعانها باضطهاد الشعب الفلسطيني كاحتلال استعماري بغيض يسعى الى نهب الأرض وتهجير أصحابها. وكانت ايران تصر على حربها مع العراق والتدخل بالشأن العربي ولا تخفي مطامعها في الهيمنة والاحتلال. وكانت مصر، رغم مكانتها التي لا تطاولها مكانة في الجسم العربي، ما زالت خارج الجامعة العربية، بعد رحلة السادات الى القدس واتفاقات كامب ديفيد. كما أن لبنان كان ما زال يعاني من حرب عبثية مقيتة بكل ما احتوت من قتل ودمار. وفي العموم فقد سيطر على المشهد آنذاك خلافات عربية واوضاع لا تسر الا الأعداء.
 فأتت صرخة الأردن، صرخة الملك حسين، صرخة عروبية مدوية، دعوة صادقة الى ضرورة لم الشمل، وانهاء الخلافات، ومساندة الأشقاء المبتلين بأقطارهم، أو المبتلين بالتهديد الخارجي... فاجتمع شمل العرب في قمة عمان/قمة الوفاق والاتفاق، التي وضعت أسسا لوقف التراجع واعادة توحيد الصف العربي، واستئناف مفهوم ومضمون الأمن القومي العربي، واعادة التضامن وحشد طاقات العرب وثرواتهم لما فيه مصلحة الجميع. بل واعادة التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل، والتصدي لخطرها، واجبارها على الانصياع "للقرارت الدولية". والوقوف معا الى جانب العراق في حربه مع ايران والتصدي لمطامعها في الأرض العربية. بل وذهبت القمة الى التمييز ما بين الإرهاب وما بين حق الشعوب في التحرر ومقاومة الاحتلال، ردا على وسم النضال الفلسطيني بالارهاب.
-2-
لقد ترتب على قمة عمان/الوفاق والاتفاق أن حقق العرب، وخلال مدى زمني قصير انجازات منها:
 أن عادت مصر الى مكانتها والى عضويتها في الجامعة العربية، وتوج ذلك بقمة الرباط/89.
 أن انتهت حرب الإخوة في لبنان عبر اتفاق الطائف.
 أن انتهت الحرب العراقية الايرانية بانتصار العراق.
 أن بدأت الانتفاضة الفلسطينية المباركة.
والحقيقة أن الامة العربية وفي اثر قمة الوفاق والاتفاق، كانت على وشك الاقلاع عبر مشروع عربي يحاكي مصلحة العرب باندفاعة قوية نحو حسم التحديات الى جهة مصلحة الأمة على كل الأصعدة، أمنية كانت أو سياسة أو اقتصادية... لولا أحداث جسام لم تكن بالحسبان، حدت من ذلك الاقلاع وتلك الاندفاعة.
-3-
اليوم... ها هي عمان على موعد مع قمة عربية... فهل تكون هذه القمة، قمة لوفاق واتفاق «طال انتظاره»؟ وهل يمكن أن تكون عمان مجددا مقرا لوحدة كلمة العرب واعادة تضامنهم فيتمكنوا من مجابهة الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد امنهم العربي وقضيتهم المركزية؟ بل وتهدد وحدة أقطار عربية هامة كسوريا والعراق وليبيا واليمن. هل تضع هذه القمة أفكارا بأدوات قادرة على درء خطر الارهاب ودحره والانتصار عليه؟.
واخيرا هل تكون قمة عمان المنتظرة المكان والزمان، الذي نعيد به لأمننا العربي مكانته، فيتوحد الصف العربي ويبلور مشروعا عربيا يستجيب لمتطلبات وجودنا ومصالحنا وحماية أوطاننا من خطر التقسيم والضياع والاحتلال؟
تمنيات، ننتظر أن تكون عمان، مكانا لترجمتها كحقائق على الأرض.
-4-
ان العرب اليوم بحاجة الى بلورة هكذا مشروع ينادد المشاريع الطامعة بنا، فتركيا لها برنامجها حيث لا تخفي أطماعها في شمال العراق وشمال سوريا، وايران لها برنامجها الذي يسعى الى الهيمنة وفرض سياسة وايديولوجية ايران على كل العرب، كما ان اسرائيل ماضية في برنامجها الاستعماري، ليس في نهب كل فلسطين بل وبسعيها الى أن تصبح أقوى دولة دينية مذهبية مهيمنة في المنطقة. 
ان الأمة العربية بكل أقطارها اضحت مكانا لتقاذف المصالح وتقاسمها بين القوى العظمى، خصوصا بعد بروز قطبية ثنائية، أخطر ما فيها أنها يمكن أن تكون قطبية متفاهمة، خصوصا فيما يتعلق في بلادنا... لنشهد ضربا مماثلا كالذي تم بعد الحرب العالمية الأولى بتقسيم المنافع والثروات والأراضي بين تلك القوى الدولية والاقليمية.
-5-
قمة عمان... رهاننا الا تكون قمة عادية بنتائجها، وان تكون قمة وفاق واتفاق حقيقي، تعيد سوريا الى الصف العربي، وتسعى الى جمع الأشقاء السوريين تحت مظلة القمة ليتوافقوا فيما بينهم لإنهاء حربهم العبثية، ويعيدوا لسوريا أمنها واستقرارها، ويحفظوا وحدة ارضها وشعبها، ويضعوا معا صياغة لنظام سياسي ديمقراطي للجميع بلا اقصاء أو تهميش لأي طرف.
قمة عمان... رهان أن تكون الحضن الذي يجمع الاشقاء العراقيين وان تنهي انقساماتهم الوهمية، «المذهبية والمناطقية»، فيضعوا أسسا للمصالحة تعيد للعراق مكانته وألقه ودوره الدائم كمركز اشعاع وظهير للعرب ولمستقبلهم.
قمة عمان... رهان أن تتوج جهود الشقيقة مصر بإنهاء الحرب في ليبيا عبر توافق وطني يعيد لليبيا أمنها المفقود ووحدتها المهددة.
قمة عمان... رهان أن تعيد لليمن وحدته وسلامة شعبه، ووقف تلك الحرب المدمرة، وجمع اطرافه المتحاربة عند نقطة وسطى تنهي المأساة اليمنية. ولنا أن نتذكر هنا الجهد الأردني النزيه في مطلع التسعينيات من أجل وحدة وامن واستقرار اليمن العربي "السعيد".
واخيرا فان قمة عمان هي الرهان أن تعيد للقضية الفلسطينية مكانتها كأولوية عربية مركزية، وذلك بدعم الاشقاء في الداخل والسعي لانهاء انقساماتهم غير المقبولة وغير المبررة، واتخاذ موقف عربي صارم بأدوات تنفيذية تجاه غطرسة اسرائيل خصوصا بعد انتخاب الرئيس ترامب الذي يبدو أن سياسته المعلنة تتماهى تماما مع السياسة الاسرائيلية. ذلك ان حل الدولتين أمر لن يأتي، ولن تصدع له اسرائيل، ولن توقف الاستيطان، ولن تتوقف عن تهويد القدس الا بمجابهة عربية جادة، يتم توظيف كل الامكانات على اختلافها لتحقيق ذلك.
وبعد، وحتى تتحقق كل هذه التمنيات، ويبدأ الميزان يميل للصالح العربي فان ذلك يتطلب توجيها ملكيا للدبلوماسية الاردنية أن تنشط قبل انعقاد القمة، لتضع تصورات وأسسا ايجابية لكل هذه الملفات فتتحول في القمة الى قرارات عربية.
نراهن على الدبلوماسية الأردنية بألا تسمح أن تكون قمة عمان، قمة تقليدية رتيبة، اجتماعا من أجل الاجتماع لا غير.
 

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017