برلمانيون أوروبيون: يجب تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

 فتح: هذه مواقف داعمة بقوة للحقوق الفلسطينية وجاءت بعد معايشة الواقع على الأرض

بروكسيل- طالب عدد من البرلمانيين الأوروبيين من لجنة الصداقة الفلسطينية الأوروبية، اليوم الجمعة، بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بسبب تماديها في انتهاكات حقوق الإنسان.

وعبر عن هذا الموقف النواب نيوكليس سيليكوتيس (قبرص) وإليونورا فلورنسي (إيطاليا) وجوسو  جواريستي (الباسق) عقب زيارة لهم لفلسطين استمرت أربعة أيام.

وقال الوفد النيابي في بيانه: " نعبر عن تضامننا المخلص مع الشعب الفلسطيني، ونضاله المستمر منذ عقود من أجل الحرية والعدالة والمساواة، ونحن ندعم الحق الفلسطيني في تقرير المصير ونعارض نظام الاحتلال والاستعمار والابارتهايد الإسرائيلي".

وأضاف البيان: وفي هذا العام تحل الذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وكذلك قطاع غزة، لقد شهدنا بأم أعيننا تأثيرات الاحتلال الإسرائيلي على حياة الشعب الفلسطيني الذي يتم اخضاعه يوميا للمهانة والاعتداء على كرامته وحرياته على يد الجنود الإسرائيليين.

وأردف: ففي الخليل تحتم علينا أن نحتمي داخل دكان فلسطيني بينما تحرك الجيش الإسرائيلي بقوة قاتلة ضد المواطنين حيث استعمل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص الحي ضدهم.

وقال البيان: والخليل هي صورة مصغرة (مثال) على كيفية تجلي الاحتلال الإسرائيلي عمليا من خلال أقلية من المستوطنين تحتجز غالبية من الفلسطينيين رهينة، وقد استمعنا في خلال الزيارة وفي لقاءاتنا مع نظرائنا الفلسطينيين في المجلس التشريعي عن تطورات مبشرة على صعيد إمكانية إنجاز المصالحة الفلسطينية.

وطالب النواب الأوروبيون بإطلاق سراح 13 نائبا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، وكذلك وبالعمل على تحرير الآلاف من السجناء السياسيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وتابع النواب الأوروبيون: لقد استمعنا من أفراد أسر المعتقلين الفلسطينيين مباشرة إلى روايات مقلقة عن التعذيب وسوء المعاملة للأسرى من قبل إسرائيل.

وتطرق البيان إلى الاستغلال الاقتصادي الذي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون، وبخاصة في ضوء إجبارهم على تمويل نفقة احتجازهم في السجون الإسرائيلية، مضيفا: وهذا رمز  للكثير من سخافات الاحتلال الإسرائيلي.

وتابع النواب: وبخصوص التوسع الاستيطاني المستمر فيعني للفلسطينيين المزيد من إنكار حقوقهم في الوصول لأراضيهم ومصادر أرزاقهم، وقد وقفنا على التهديدات الإسرائيلية بطرد ومسح وجود التجمعات السكانية في منطقة الخان الأحمر في الأغوار، حيث لم تكن المشاريع الممولة من أوروبا ومنها مدرسة في مأمن وصون عن التدمير أمام أفعال الجرافات الإسرائيلية.

وقال البيان: لقد أبدينا الاحترام والتثمين شخصيا لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة، وهي تقدم الدعم منذ عام 1949 لمن تعرضوا للتشريد والنزوح واللاجئين الفلسطينيين، ونذكر بأن التشريد القسري والاستيطان هما جرائم حرب في القانون الدولي، وعليه فإن على المسؤولين عن ذلك في النخبة السياسة والعسكرية الإسرائيلية أن يحاكموا أمام محكمة الجنايات الدولية.

وأضاف: نحن نعارض جدار "الأبارتهايد" في الضفة الغربية والحصار غير الشرعي في غزة، كون الجدار والحصار تسببا في فصل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، كما فصلها عن القدس الشرقية.

وتابع البيان: إن الجدار يجلب التقسيم والتمييز العنصري كما تم إعلانه في توصية محكمة العدل الدولية، ومن هنا يجب أن يسقط الجدار، ويجب أن ينتهي الحصار.

وذكر النواب الأوروبيون الموقعون على البيان أن الجدار العنصري يعزل أيضا مليون ومئتي ألف فلسطيني هم مواطنون من الدرجة الثانية في إسرائيل.

وأشاروا إلى أن القوانين الإسرائيلية تحظر الزواج بين أهالي الأراضي المحتلة عام 1967، وبين الفلسطينيين القاطنين داخل إسرائيل حاليا.

وقال البيان: لقد استمعنا من نواب القائمة العربية المشتركة في الكنيست عن قوانين تمييزية عددها بحدود الأربعين قانونا وتستهدف الفلسطينيين داخل إسرائيل، وهذا يعني أنه لا يمكن لإسرائيل أن تكون ديمقراطية إذا ما استمرت قوانينها في التمييز ضد أجزاء واسعة من مواطنيها على أساس انتمائهم العرقي.

وأضاف: أما في القدس عبرنا عن تضامننا لمفتي القدس، وشددنا على دعمنا لممارسة الفلسطينيين حريتهم الدينية في المدينة، وهذا يعني معارضتنا لإجراءات التقييد الإسرائيلية للوصول للمسجد الاقصى، والمقدسات المسيحية على حد سواء، كما رفضنا وضع الحواجز في طريق المصلين أو تركيب كاميرات المراقبة.

وأردف بيان النواب الأوروبيين: سنظل من موقعنا ملتزمين بحل الدولتين، وبعد 50 سنة من الاحتلال الإسرائيلي حان للاتحاد الأوروبي أن ينتقل من الكلام للفعل، ولذلك يجب على أوروبا أن تعلق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل في ظل استمرار انتهاكات الأخيرة القانون الدولي.

وشددوا على أن "حل الدولتين لا يتحقق إلا عندما تبدأ إسرائيل بملاحظة وتحسس عواقب أفعالها غير الشرعية".

نزال: بيان مؤثر وقوي

من جانبه، أثنى المتحدث باسم حركة فتح في أوروبا، عضو المجلس الثوري جمال نزال على ما تضمنه هذا البيان من دعم واضح وقوي وصريح لحقوق الشعب الفلسطيني.

وقال نزال: إن مواقف النواب نيوكليس سيليكوتيس، وإليونورا فلورنسي، وجوسو جواريستي واضحة ولا غموض فيها، وهي جاءت في ضوء معايشتهم للواقع الصعب على الأرض، وبعد اطلاعهم على القيود والسياسات الإسرائيلية العنصرية والعدوانية بحق شعبنا في مختلف أماكن تواجده.

وأضاف: إن حركة فتح تشيد بدعوة هؤلاء النواب الصريحة للاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل لكونها تمعن في الاعتداء على القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

وأردف نزال: من الواضح أن هؤلاء النواب سيشرعون في خطوات عملية من خلال مواقعهم للعمل على ردع إسرائيل وممارسة الضغط عليها لوقف جرائمها وتجاوزاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، وهم بذلك يدافعون عن القانون الدولي، وعن حقوق الإنسان، وينحازون إلى الضحية التي كانت لعقود طويلة.

وأشار إلى أهمية تطرق النواب الأوروبيين في بيانهم إلى ضرورة استمرار وكالة "الأونروا" في خدماتها، وبخاصة في ظل ما تمارسه إسرائيل من ضغوطات على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوقف نشاطات هذه الوكالة.

 

 

kh

التعليقات

لغة المصالحة مرة اخرى

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
يبدو ان الناطق الرسمي باسم حركة حماس، لا يريد للمصالحة الوطنية ان تمضي في دروبها الصحيحة، وهو ما زال يتشبث بلغة الانقسام القبيحة، هذا الى جانب ما يمكن تسميته سلوكيات اعلامية اخرى لقيادات حمساوية لا تريد الاعتراف بأن المصالحة وانهاء الانقسام، تبدأ من الاقرار بسلطة واحدة، وادارة واحدة، وسلاح واحد، وبلغة وسلوك يعكس الالتزام بذلك على نحو بالغ الوضوح.

ما زال هذا الناطق يستخدم ذات الكلمات والتعابير التي سادت فيما مضى (..!!) وما زال لا يرى، او انه لا يريد ان يرى ان المصالحة بحاجة الى لغة تتفتح فيها النوايا الطيبة، لتسوية كافة المعضلات التي اوجدها الانقسام، والاخطر انه ما زال لا يرى ان هذه المعضلات التي تراكمت طوال العشر سنوات الماضية، هي معضلات لم تتحمل حماس مسؤولية معالجتها، ولا بأي شكل من الاشكال، بل تركتها تتراكم بنكران في خطاب قال ذات مرة ان غزة مع حكم حماس تعيش افضل ايامها ...!! هل نذكر بتصريحات الزهار في هذا السياق .؟؟

عشر سنوات من الانقسام غذتها الحروب العدوانية الاسرائيلية الثلاث على القطاع، بمزيد من العذابات والجراح العميقة، جعلت من الحياة هناك، حياة خارج السياق الآدمي الى حد كبير...!! لكن الناطق الرسمي الحمساوي لا يرى من عذابات القطاع المكلوم، سوى اجراءات الرئاسة التي استهدفت في الواقع الضغط العملي لدحر الانقسام البغيض، ولم تكن بالقطع اجراءات "تعسفية ضد اهلنا في غزة" كما يصفها هذا الناطق بلغة الانقسام القبيحة، التي لا ينبغي لها ان تكون بعد الآن، لكي نقول ان المصالحة تتقدم في دروبها الصحيحة. 

وبالقطع ايضا ان هذه الاجراءات، ليست هي السبب في عذابات القطاع المكلوم،        وليست هي التي فاقمت ازمات ومعاناة اهلنا في المحافضات الجنوبية، فليست هي التي ضاعفت الضرائب خارج القانون ودون وجه حق، وليست هي من احكم قبضة الامن التعسفية، والاستيلاء على الاراضي الحكومية وجعلها اعطيات اقطاعية، ولا علاقة لهذه الاجراءات بمعضلة الكهرباء ولا بتلوث البحر أو غيرها من المعضلات والمشاكل، وبالقطع تماما ان هذه الاجراءات ليست هي العنوان الرئيس في المصالحة، ومع ضرورة واهمية تسويتها فإن إلغاءها لن يحل معضلات القطاع دفعة واحدة، ولن يجعل من سنوات الانقسام العشر نسيا منسيا، وكأنها لم تكن بالمرة، وهي على كل حال اجراءات  كانت وما زالت مؤقتة، ستنتهي لحظة تمكن حكومة الوفاق من ممارسة مهامها على اكمل وجه في المحافضات الجنوبية.

عشر سنوات من العتمة، ولا نريد وصفا آخر احتراما للمصالحة، خلفت الكثير من الالم ولا يمكن اختصارها وحصرها في هذا الاطار المفتعل، الذي نرى انه يحاول القفز عن متطلبات المصالحة الوطنية الاساسية، والهروب من مواجهة الواقع وضرورة المراجعات النقدية للسنوات العشر الماضية وتحمل مسؤولياتها على نحو وطني شجاع.

ومرة اخرى سنقول ونؤكد ان للمصالحة لغة ليست هي لغة تلك السنوات العجاف، لغة تسمح بالنقد والمراجعة والاعتراف، ولغة تجعل من دروب المصالحة سالكة تماما بالتروي والحكمة والعبارة الصالحة الخالية من الاتهامات الباطلة والشعارات المنافية للواقع والحقيقة.

وبقدر ما هي المصالحة "ضرورة وطنية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة وتحقيق آمال شعبنا" كما اكد ويؤكد الرئيس ابو مازن، فإن لغة المصالحة ضرورة ايضا لكي تستقيم عملية انهاء الانقسام وتؤدي المصالحة، كما يراها ويريدها شعبنا ورئيسنا أبو مازن، دورها في تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

لغة المصالحة هي لغة الوحدة الوطنية، ولغة الوحدة هي لغة الوطن، لغة فلسطين التي هي دوما لغة الحق والعدل والحرية والجمال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017