الرئيس: لا دولة بغزة ولا دولة دونها

 

- سنستنفد كل الفرص لإنجاح المصالحة وتكريس الوحدة الوطنية

- نقدر الجهد المصري ونأمل انجاحه

- رام الله- أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في مقابلة أجراها معه في مدينة رام الله الاعلامي المصري عمرو أديب وبثت مساء أمس على قناة " on tv" المصرية، بأهمية نجاح المصالحة، وبتقدير الجهد المصري لإتمامها والعمل بكل ما هو ممكن لتكريس الوحدة الوطنية، مشددا على شعار "لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة".

وقال إن الخطوة المهمة هي ذهاب حكومة الوفاق الوطني إلى غزة، ومن ثم اللقاء الذي سيتم في العاصمة المصرية القاهرة بين قيادتي حماس وفتح لبحث كل الأمور المتعلقة بالتطبيق.

وشدد الرئيس على أنه في حال إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفازت حركة حماس فيها فسوف يبارك لها ذلك كما بارك لها في انتخابات عام 2006.

وفيما يلي نص اللقاء:

-ماذا عمل المصريون، كيف استطاعوا تغيير المعادلة الخاصة بالمصالحة؟

هنالك عدة ظروف، عندما حصل الانقلاب في عام 2007 ذهبنا إلى الجامعة العربية وطالبنا بحل هذه المشكلة، فكلفت بذلك مصر التي عملت مع الطرفين، ولم يكتب لذلك النجاح، وحينها توجهت بالكلام للمرحوم سعود الفيصل، وقلت له "أريد أن اعرف من المخطئ"، فقال لي: "حماس هي المخطئة".

استمرت جهود مصر ولكن لم تنجح، ثم جاءت ظروف صعبة على مصر، فابتعدت قليلا لإنشغالها بشأنها الداخلي (حكم الاخوان المسلمين، ومحمد مرسي، وغير ذلك)، ولذلك توقفت جهود مصر، وكان لا بد من وجود احد، فأبدت دولة قطر استعدادها، فتحدثنا معا، وكنا نركز على نقطة واحدة، الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولكن كانت مصر في الصورة في كل شيء، لأن مصر هي المسؤولة.

-ما الذي كان متوفر بمصر وغير موجود عند قطر، ما الذي أضافته؟

الجغرافيا السياسية والأمن القومي مهمان جدا، لا يوجد دولة بالنسبة للقضية الفلسطينية في الوقت الحاضر والماضي والمستقبل أهم من مصر لتكون صاحبة رأي، صاحبة موقف، صاحبة مصلحة في حل هذه القضية، خاصة وأن مصر تعاني أيضا من ما يجري في سيناء وغيرها، ونحن نعرف من أين تأتي الاسلحة والانفاق وغيرها.

-  كم اخذت الجولة الاخيرة من الوقت للوصول الى نتيجة في مصر؟

جاءت قيادة حماس كلها من الداخل والخارج، حتى ان المكتب السياسي لم يستطع الاجتماع في اي مكان الا في مصر، في ذلك الوقت مصر قالت "لا بد من حل هذه المشكلة ولا بد من ازالة العقبات"، واهم هذه العقبات هي الحكومة التي شكلوها، وكانت الحكومة البديل التي لا يمكن أن يكون هناك مصالحة بوجودها، ولأمور عدة كانت حماس سببها أوقفنا جزءاً من الميزانية، وأيضا بسبب الحصار الإسرائيلي، اعتقد أن حماس قبلت بأن تعطي الجهد المصري كل الامكانية من اجل ان ينجح، وفعلا نجح، واتصلوا بنا وقالوا "نحن جاهزين لأي شيء، حماس مستعدة للاستجابة لأشياء كثيرة، واتفقنا معها"، ثم ذهب وفدنا إلى مصر والتقى فقط مع الحكومة المصرية ليتأكد من هذا، وعندما تأكد ابلغوني حين كنت في نيويورك، ورحبت بهذه الخطوة والجهد المصري.

-  هل كان أي اتصالات بينكم وبين الرئيس عبدالفتاح السيسي لتذليل العقبات الموجودة؟

الموضوع كان مفهوما، لا يوجد به مشاكل كثيرة، كنا في ثلاث قضايا، وهي الحكومة وتمكين الحكومة، والانتخاب، فعندما وافقوا عليها لم يعد هناك مشكلة، يعني من حيث المبدأ هناك اتفاق، الان سنكون بالتفصيل والتطبيق وهذا أيضا ستتولاه مصر لأنه الخطوة المهمة القادمة بعد ذهاب حكومتنا الى غزة، هو اللقاء الذي سيتم في القاهرة بين قيادتي حماس وفتح، ليبحثوا في تفاصيل الموضوع من اوله إلى آخره، ونرجو من الله ايضا برعاية مصرية أن يتم الاتفاق.

-  هل تم وضع شروط بين الطرفين قبل التفاوض؟

لا يوجد شروط وضعها الطرفان قبل التفاوض، وهناك حاجة للتطبيق، وعند التطبيق تتضح الامكانيات والقدرة على التنفيذ، وربما تكون العقبات في الطريق، اما الآن لا يوجد، فنحن متفقين على الذهاب للمصالحة ما دام "حماس" الغت وجود حكومتها، "حماس" في البداية قالت إنها على استعداد لإقالة الحكومة، ونحن قلنا يجب الغاء الحكومة، وقد قرروا إلغائها، والآن يجري تمكين عمل حكومة الوفاق الوطني على الارض.

حكومة الوفاق الوطني التي شكلت في العام 2014 والتي لم تتمكن من العمل منذ ذلك الوقت الى حينه، هذه نفس الحكومة وشكلت بالمناسبة بيننا وبينهم، يعني كل وزير متفق عليه بيننا وبين حماس، ثم حصلت مشاكل، الآن هذه الحكومة ذاهبة لتمارس عملها كما تمارسه في الضفة الغربية، كل الذي ستعمله في الضفة الغربية ستعمله هناك، من المعابر الى الوزارات الى الهيئات إلى الأمن إلى غيره، لكن حتى نكون واقعين لن يتم ذلك بضربة سحرية، فهو يحتاج إلى وقت لتطبيق هذا لكن شريطة ان نعرف البداية والنهاية.

-  ما هو الشيء الذي قد يوقف هذه المفاوضات؟

اذا لم تتمكن الحكومة فعلا من ممارسة مهامها، ووضعت عراقيل أمامها سيتوقف كل شيء، سنستفذ كل الوسائل وكل الفرص، نحن لسنا ذاهبين لنتصيد الأخطاء، او وضعنا في خانة تريدون او لا تريدون وننهي النقاش، سنغتنم كل الفرص ونمتصها، ونتأكد من أننا بذلنا كل جهدنا، لأنه هذه وحدة، الوحدة الوطنية غالية وثمينة على قلوبنا، لن نتوقف عند أي غلطة أو أي وقفة أو تصريح، يمكن بكرا يخرج من أي شخص يصرح من عنده، لن نرد عليه، هناك ناس ستستغل الفرصة كي تخرب وقد يكون في ناس ليس لهم مصلحة، وهؤلاء نعرفهم سواء من عنا او من عندهم، في ناس يمكن يخسروا اذا صارت وحدة وطنية، هؤلاء لا يمكن أن نجري خلفهم، لذلك نحن سنستنفذ كل الوسائل والطرق لأنه الوحدة مهمة جدا وفرصة قد لا تتكرر أو لا ندري متى تتكرر، ونحن لدينا شعار لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، نحن حكينا في الامم المتحدة وفي كل مكان.

هل ممكن أن تقبل بمبدأ الدولة الواحدة؟

انا طرحت هذا الموضوع في الامم المتحدة بطريقة معينة، قلت نحن في الاساس مع الدولتين، دولتنا على حدود 67 عاصمتها القدس الشرقية، ودولة اسرائيل، ونحن متفقين بدولة اسرائيل، وناقشت الاعتراف طويلا واعتبرت ان اعتراف كل الدول بإسرائيل غير شرعي وغير قانوني، لأنه ليس لها حدود، وقلت نحن اعترافنا موضع التساؤل أو المساءلة، ما هي الخيارات التي امامكم، هناك خياران، اما دولتين او دولة، دولتان لا تريدون، وبخصوص الدولة الواحدة هناك خياران، اما ابارتهايد ولا أحد بقبل بذلك في العالم حتى اغلبية الشعب الإسرائيلي لا يقبل، وطرحت عليهم بأن يتركوا الشعب يقرر، الخيارات التي أمامنا: ان يبقى الاحتلال للابد لا، الابرتهايد لا، دولتان لا تريدون، دولة واحدة، رغبت إعطائهم الخيارات كلها وليعرف العالم بما نفكر.

-   تعلم ان حماس من مبادئها عدم الجلوس مع اسرائيل، وعدم التفاوض معها، كيف سيمكن الجلوس بذات السيارة الخاصة بالمفاوضات؟

كلنا نتفاوض مع اسرائيل.. وهناك اتفاقيات بين حماس واسرائيل وقعوها في مكتب محمد مرسي والتي كانت في ذلك الوقت هيلاري كلينتون، وهذا اتفاق وإلى الآن قائم والذي ينص على وقف النار، والحدود، والمناطق المعزولة والمناطق العازلة، وعلى كل حال انا لم انجز اتفاقا وكنت متفرجا، فقد هذا عُمل بين اسرائيل وامريكا وحماس في مكتب مرسي في الاتحادية.

- اليوم ونحن نقابل الشعب الفلسطيني، وهناك حالة تفاؤل وهناك من سألنا "ماذا سنفعل في الانتخابات لو حماس كسبت"؟ 

عام 2006 دخلنا الانتخابات وانا كنت اعلم اننا سنخسر فيها، ولكنني اخذت قرارا واحتراما له لم اتراجع عنه، وكان بإمكاني التراجع عنه، وكانت النتيجة نجاح حماس، وأجريت اتصالا هاتفيا مع اسماعيل هنية وقلت "مبروك تشكيل الحكومة"، واتصلت بأحمد قريع "أبو العلاء" رئيس الحكومة وطلبت منه الحضور الى البيت وطلبت منه الاستقالة واستقال، وشكلت "حماس" الحكومة وأقسمت يمين أمامي، ثم حدثت مشاكل وذهبنا الى مكة وعلى ستار الكعبة حلفنا يمين وبعد 3 شهور حدث الانقلاب.

 انت ليس عندك مانع ان تكون الحكومة أو الرئيس من حماس؟

هذه الديمقراطية التي تقول انه ليس لدي مانع، وانا مؤمن بها والدليل على ذلك طبقناها ولا نتكلم فقط كلام ونجحوا في الانتخابات التشريعية فاستلموا الحكومة وكانت اغلبيتها منهم، ثم شكلت حكومة الائتلاف وكان عزام الأحمد نائب رئيس حكومة، وكان ذلك وبعدها انقلبوا على الحكومة، اذن أنا قبلت.

والآن إذا ستنجح حماس في الانتخابات التشريعية والرئاسية فالف مبارك لهم، ويكون بذلك الشعب اختارهم وعندنا الانتخابات نظيفة جدا، ولا يمكن ان نسمح بتزوير او لعب او غير ذلك.

بالنسية للموقف الامريكي، هل هناك تأييد؟

لا اريد ان اقول انها تبارك او مواقفة، ولكن اعتقد بأنه لا مانع لديها إزاء الذي يجري، وحين كنت في نيويورك شكرت الرئيس ترامب على جهوده فيما يتعلق بالمصالحة، ورد: "العفو"، هذه الكلمة فقط، وفهمنا من ذلك أن الأمريكان ليسوا ضد، ولأن المصالحة تهمنا لا أريد أن يكونوا هم وإسرائيل ضدها.

إسرائيل لا تريد سلام، وعندما نعمل وحدة، تقول "انتم تتوحدون مع الارهابيين"، هم يريدون ان يبقى الوضع على ما هو عليه إلى الأبد، فهذا الوضع المريح لإسرائيل ويحول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، في هذا الوقت يجرى شيء مغاير، فإسرائيل لم تعترض، والدليل هناك 300 شخص توجهوا من الضفة إلى قطاع غزة، وفتحت الأبواب لهم، وانشاء الله لا تضع إسرائيل العراقيل أمام المصالحة.

هل اتصل بك احد من أي من الاطراف، وأعرب عن تضامنه واستعداده لإجراء المصالحة، لماذا مصر؟، هل من احد عاتب ابو مازن بسبب عدم حصول الاتفاق في بلاده؟

لم يتصل بي احد، وحتى لا نتكلم بالرموز قطر لم تتكلم معي، وكنت مؤخرا في تركيا وتحدثت مع الرئيس رجب اردوغان حول ما يجري في مصر بهذا الخصوص، ولم يقل لي كلمة واحدة ضد الذي يجري، فهو لم لم يمدح او يذم، فقط سمع ولم يتكلم.

وأؤكد أننا مع الجهد المصري مئة بالمئة، ونتمنى النجاح، لأن نجاحه نجاحنا، والوحدة الوطنية عزيزة على قلوبنا ولن نتربص بالأخطاء.

 

 

 

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017