نتنياهو يُزوِر التاريخ في مئوية بلفور العار ... بقلم د.مازن صافي

رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في عشاء إحياء الذكرى المئوية لصدور إعلان بلفور المشؤوم، ألقى خطابا أقل ما يوصف به أنه سرمدي عاطفي يخلو من الحقائق ويزيف التاريخ ويقفز عن المعطيات والأحداث، ويعيد املاءات اسرائيل في مفهومها للسلام، وهو يعتبر أن بريطانيا قامت بتحرير فلسطين "وطن اليهود ..؟!" من الاحتلال العثماني الذي استمر  400 عام، كما وصف، ويعيب على الدول العظمي أنهم تأخروا في إعلان قيام دولة اسرائيل في 1948، وتسببوا في تعرض اليهود  للمحرقة النازية كما قال. ..!!
 
هذا الخطاب المليء بالحقد والتشويه، يؤسس لمرحلة جديدة لمواجهة الاحتلال، وأيضا على العالم أن يقف عند مسؤولياته الاخلاقية والتاريخية والقانونية والانسانية أمام هذه السياسة الاسرائيلية المليئة بالكذب والابتعاد كليا عن الواقع، وهذا الخطاب تتحمل مسؤوليته بريطانيا، والتي سمحت لنتنياهو بتحريضها على الفلسطينيين حين قال" سمعت انهم سيرفعون قضية على بريطانيا بسبب احتفالاتها بالمئوية وعدم اعتذارها"، وهنا بالفعل نحن ننظر بالريبة لموقف بريطانيا السياسي والقانوني، التي لم تعد تنحاز لاسرائيل فحسب، بل تعمل على استمرار الاحتلال بكل عنصريته، وبالتالي فقدت بريطانيا مصداقيتها امام العالم ولم تعد أمينة على القانون الدولي ولم تعد شريكا في المنظومة الدولية لإرساء السلام في العالم، ومن هنا فالتقدم بقضايا ضدها يعتبر عمل وطني نوعي ومطلوب له اسناد جماهيري وقانوني ودبلوماسي كبير ومتواصل.
 
اسرائيل تعلم أن النضال الفلسطيني مستمر، فالشعب الذي قدم مئات الالاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين، مستمر في النضال حتى انهاء الاحتلال وزواله ولن تسقط حقوقه بالتقادم، ولن تنس الاجيال ولن تخفض رايات النضال، ولن نعترف بالدولة القومية اليهودية، وليصرح قادة الاحتلال كيفما شاؤوا، ان كل فلسطيني يمكنه ان يرد على نتنياهو وخزعبلاته ويقول له هذه أرضنا الفلسطينية الكنعانية التاريخية، هذا تاريخنا الذي لن يستطيع نتنياهو إلغاؤه لكنه يمكن أن يسرد أكاذيبه ليل نهار، هذه أرضنا التي جاء الغرباء من البريطانيين المستعمرين وقاموا باحتلالها ونهب ثرواتها وتشريد أهلنا وقتل اجدادنا وتزييف الحقائق، وهم الذين لا يملكون شبرا من الارض قاموا بتقديم الطاعة لليهود المحتلين وعصابات القتل، وابرموا وعد بلفور واعطوا لمن لا حق له ارضنا وحقنا المقدس فيها، وبذلك فبريطانيا وعبر قبولها واحتفالها بالتاريخ الملوث بعار بلفور، سيتسمر العار السياسي والتاريخي والقانوني يلاحقها جيل بعد جيل، سواء قامت بالاحتفال بالمئوية او غير المئوية، سواء شرب نتنياهو نخب أكاذيبه بخطابات سرمدية لا واقعية مزورة أو غير ذلك.
ان فلسطين عربية، ومرحلية النضال الفلسطيني لا تلغي التاريخ ولا التاريخ يتقهقر أمام ظلم الاحتلال وعنصريته، ويعلمون هنا في تل أبيب وهناك في لندن ان الفلسطيني لن يموت ولن يحرق خارطته ولن يذيب مفتاح الدار ولن تشطب الذاكرة من عقول أطفاله وشبابه والأجيال، وأن الذي أدى لجلاء الاحتلال البريطاني عن ارضنا سوف يجبر اسرائيل على انهاء احتلالها.
 
ان حقنا المقدس فوق ارضنا وفي تاريخنا وفي دولتنا فلسطين وعاصمتها القدس وحق العودة وتقرير المصير، مستمر ومتصاعد، وبل سنتقدم لكل العالم لكي نكون عضوا دائما في الأمم المتحدة، وعلى مزوري التاريخ أن يخجلوا من عار مواقفهم وانحيازهم للاحتلال الأطول في التاريخ الحديث.
 

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017