من سيقطف ثمار الصراع في الشرق الاوسط

باسم برهوم

منطقة الشرق الاوسط تغلي بالازمات والحروب, الى درجة تبدو معها وكأن الفوضى هي من تسير الامور وتقود الجميع الى حرب اقليمية واسعة ستدمر مقومات ومقدرات كل الدول والشعوب.. في مقابل ذلك, وفي مكان بعيد عن المنطقة في فيتنام, يعلن الطرفان الرئيسيان في الصراع الولايات المتحدة وروسيا عن اتفاق لمواصلة الحرب المشتركة على الارهاب, ضمن ضوابط هم وضعوها، هم تقاسموا خلالها الادوار, ادوارهم  وادوار حلفائهم, ومناطق تحرك ونفوذ كل منهم .

خلال كل ذلك بعض القوى الاقليمية وخاصة ايران تصعد بشكل مجنون, وعلى كل الجهات , الميدانية والسياسية والاعلامية, كل طرف يعتقد انه في الربع ساعة الاخيرة من الصراع, وعليه ان يحسن شروط وجوده على الخارطة عندما يحين وقت القطاف النهائي, وقت القطاف هذا بالتأكيد يحدد موعده الكبار وليسوا هم, والمشكلة هي في كل مايزرعه هؤلاء من كراهية وحقد بينهم كدول وبين شعوبهم .

وبهدف توضيح ما يجري , لا بد من العودة الى جوهر الاشياء وليس الى تلك الفقاعات الاعلامية التي تصدر من هنا وهناك, العودة للجوهر تأتي عبر الاجابة على سؤالين الاول, حول ماذا يدور الصراع الدامي, والذي يطحن كل هذا الكم من البشر والمال والدمار؟ الثاني كيف ستسوى الامور بين الكبار في نهاية المطاف بحيث يتوقف الصراع؟

من دون شك ان الصراع يدور حول اهداف معقدة ومتشابكة. فالصراع وان كان يدور في منطقة الشرق الاوسط فإن ابعاده واهدافه هي اوسع منها بكثير. الصراع يدور في الاساس على المكانة والقرار على الساحة الدولية, حول نظام دولي جديد, احد اشكال تحديد طبيعته، هو تحديد دور ومركز وحصة كل طرف من الاطراف الكبرى الاساسية فيه، والتى سيفرز جزء منها الصراع في الشرق الاوسط .

من هنا فإن من يسيطر على الطاقة ومصادرها, والمقصود هنا النفط والغاز, وطرق امدادها هي أحد اهم العناصر المقررة الى جانب قضايا واسباب اخرى. الشرق الاوسط والمنطقة الممتدة من افغانستان وحتى المغرب بما فيها من طاقة وطرق وممرات برية وبحرية استراتيجية, هي مناطق مقررة بهذ الشأن .

الواقع كما هو عليه الحال الآن, فإن الولايات المتحدة لا تزال تسيطر على معظم مصادر الطاقة في المنطقة حتى في سوريا نفسها, المناطق الاكثر غنى في النفط لا تزال بيدها, ولكن ما الذي تغير بعد تعزيز النفوذ الروسي وحلفائه على الارض هو ان امريكا لم تعد تتحكم تماما في طرق الامداد, فقد اصبح هناك طرق اما بيد الروس او حلفائهم, الامر الذي سيؤثر في المساومات النهائية .

الصفقات النهائية, لا تدور فقط حول من  يتحكم بالصراع وحده في الشرق الاوسط. فهناك عوامل كثيرة لابد من اخذها بالحسبان. الدولار ومدى تحكمه بالاقتصاد العالمي, التفوق التكنولوجي, والمساحة التى يحتلها كل طرف من حجم الاقتصاد الدولي. الكفة في كل ذلك لازالت تميل بشكل واضح لصالح الولايات المتحدة الامريكية.

لذلك عندما يقرر الطرفان الامريكي والروسي انهاء الصراع, وفي لحظة ما سيكونان بحاجة لانهائه لاسباب كثيرة, فإن شكل الصفقة الاخيرة ستكون على حساب الاطراف الاقليمية وليس على حساب مصالح الكبار, فهم من سيقطفون الثمار وليس ووكلاؤهم وحلفاؤهم, بمعنى ان النفوذ الايراني الذي تعزز على حساب العرب, سيتقلص ليس لمصلحة العرب, وانما لمصلحة الكبار، وكذلك حال العرب..!!   

المشكلة هي في كيف ستقتنع الاطراف الاقليمية, انها اداة ووقود للكبار؟ ما يبدو عليه الامر انها لن تكتشف قريبا, وقد يكون الوقت قد تأخر عندما تكتشف وبين هذا وذاك, يبدو ان اسرائيل هي اكبر القاطفين للثمار أقلها على صعيد المنطقة, فهي الدولة الوحيدة التي لم تستنفذها الحروب وتحتفظ بقوتها المتفوقة، فمن سيتعظ...؟؟؟

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017