يوم تسلل نابلسيون للمستشفى لسماع "الاستقلال"

نابلس- بسام ابو الرب- لم يغب عن مخيلة مشرف المراكز الثقافية في بلدية نابلس زهير الدبعي (68 عاما)، ساعات مساء الخامس عشر من تشرين الثاني للعام 1988، عندما قطعت قوات الاحتلال الكهرباء عن مدينة نابلس، في محاولة لمنع المواطنين من متابعة اعلان وثيقة الاستقلال التي كانت تبث من العاصمة الجزائرية.

ويصف الدبعي كيف كان المواطنون في ترقب ولهفة لسماع هذا الاعلان، الا ان اجراءات الاحتلال حالت دون سماع عدد كبير منهم، الامر الذي جعل عدد منهم يتسللون الى مستشفى الاتحاد النسائي العربي، لمشاهدة اعلان الاستقلال.

ويقول الدبعي في حديث خاص لوكالة "وفا": في مدينة نابلس كان هناك ثلاث مستشفيات، والتي لم يتم قطع التيار الكهربائي عنها، واذكر ان مستشفى الاتحاد بطواقمه من اطباء وممرضين وإداريين ومن تسلل إليه من المواطنين، كانوا يشاهدون خطاب الرئيس الراحل ياسر عرفات واعلانه الاستقلال.

ويشير الى ان "الصيحات والتصفيق كانت تتعالى من داخل المستشفى، ونحن كنا نحاول الاتصال بالمستشفى، لمعرفة مجريات الامور والى اين وصل الخطاب واعلان وثيقة الاستقلال".

ويضيف الدبعي ان اعلان الاستقلال في العام 1988 "جاء ثمرة لإحساس الشعب الفلسطيني وقيادته والعرب بأن الفلسطينيين مصممون على انهاء الاحتلال، وعلى تبديد الاوهام بأن هذا احتلال حر وجميل ورائع، كما يشاع".

 ويتابع: كان لدى الفلسطينيين اصرار على انتزاع حريتهم الكاملة، وتعبيرا عن نفسهم القوي والمعنويات العالية ودرجة الوحدة العميقة والقوية جدا، وبين جميع اطياف وشرائح المجتمع داخل الوطن، والمؤازرات والدعم المعنوي والمادي في الساحل والنقب والجليل، اضافة الى دعم الامة العربية للشعب في فلسطين".

ويوضح ان حكومة عموم فلسطين سبق وان اعلنت الاستقلال في 28-9-1948 بعد مؤتمر تشريعي عقد في غزة، ولكن احتلال معظم فلسطين من قبل الاحتلال الاسرائيلي، كان العائق الاكبر دون تنفيذه على ارض الواقع.

ويقول الدبعي "ان المواطنين بعد اعلان الاستقلال لمسوا بأن نضالهم وما قدموه من تضحيات، ومواجهة قمع الاحتلال، بأن هذا اعلان الاستقلال عبارة عن خطوة اسهمت في تحقيق اهدافهم معنويا وسياسيا ووطنيا، اضافة إلى حاجة إلى الفرح؛ لأن الاحتلال كان معاد للفرح بممارسته من قمع وقتل واعتقالات".

ويؤكد أن "وثيقة الاستقلال ما زالت على الورق بعد 29 عاما، لكن يمارس الفلسطينيون الاستقلال من خلال تواجدهم وبقائهم وثباتهم على هذه الارض، ومع رفع الوعي والمعنويات، واليقين في النصر والحرص على التضحية من اجل هذه الارض".

يشار إلى أنه في 15 تشرين الثاني 1988م عقدت الدورة غير العادية للمجلس الوطني الفلسطيني على أرض الجزائر، حيث أُعلن عن قيام دولة فلسطين المستقلة, وأقرت وثيقتان بهذا الخصوص, هما: "اعلان الاستقلال" و"البيان السياسي".

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017