من الذي قبض ثمن هذه الأراضي؟!

بقلم: موفق مطر

لا يجوز تمرير جريمة الاستيلاء على املاك الشعب مهما كانت المبررات، كما نرفض التهديد بفرط عقد الاتفاق الأخير بالقاهرة على تمكين الحكومة الشرعية من مهامها في قطاع غزة، أو تعطيل تطبيق النظام والقانون تحت يافطة المصالحة.

 ان الاستيلاء على ارض حكومية، فعل مخالف للقانون، وجريمة نتصدى لها نحن ضحايا الاستيطان بكل ما ملكنا من قوة، لذا ليس مقبولا اقتطاع أرض هي في الأصل ملك الشعب، ولا يمكن التصرف بها الا وفق القوانين التي شرعها ممثلو الشعب، ومنحوا جهة اختصاص محددة بالقانون صلاحية تخصيص المناسب منها من اجل المصالح العامة العائدة حتما بالفائدة على الشعب.

هددت ما يسمى نقابة الموظفين التابعة لحماس في قطاع غزة وحذرت الحكومة من المساس بما اسمته الحقوق المكتسبة لموظفي حماس، ووجهت الأنظار الى مخاطر قد تقع على مسار المصالحة إن لجأت الحكومة لاستعادة الأرض التي وزعتها حماس باعتبارها سلطة الأمر الواقع التي كانت تحكم غزة على موظفين تابعين لها عجزت عن تأمين مخصصاتهم الشهرية، فقدمت لهم قطع اراض حكومية بديلا عن مخصصاتهم المتراكمة، والأنكى من ذلك ان نقابتهم تقول انها مدفوعة الثمن ولم توزع مجانا!!.

 لو سألنا هؤلاء من - باب الجدل – كم بلغ ثمن هذه الأراضي، من قبض الأموال، اين ذهبت هذه الأموال، من الذي قرر استقطاع اراض هي في الأصل ملكية عامة للشعب ومنحها بسندات ملكية كما تقول النقابة؟!.

ان كان لديهم اجوبة فليعرضوا هذه الأسماء المتورطة بهذه الجريمة على الشعب، ليقرر صاحب الملك فيما اذا سيعفو عنهم او يطالب بتقديمهم للقضاء، لأنهم تصرفوا بما لا يملكون، ولأنهم تصرفوا بأملاكه دونما تفويض قانوني!!.

 الغريب ان ما يسمى نقابة الموظفين في غزة قد نصبت نفسها حكما وخصما، وهذا حسب بيانها  الصادر امس الأول تعقيبا على تصريحات لجهات متخصصة في الحكومة حول مصير هذه الأراضي فجاء في البيان: "لا يجوز لأحد إلغاء سندات الطابو لآلاف الموظفين نتيجة التجاذبات السياسية"!! وكأنه يجوز لحماس توزيع سندات طابو هذه الأراضي على الآلاف من اتباعها بحكم واقع الانقلاب وسلطة الأمر الواقع!!  وعلاوة على ذلك كيف غاب عن أذهان (النقابيين) هؤلاء -ان كانوا حقا كذلك - ان القضاء وحده هو الذي يقر فيما اذا كان هذا الفعل الذي اتى في ظل واقع لا شرعي ولا قانوني جائزا او باطلا.

 يتحدثون عن حقوق مكتسبة، والحق انهم يتحدثون عن جريمة يعاقب عليها القانون، يحاولون شرعنتها وطي صفحتها وخداع الجمهور بمصطلحات ذات مغزى كبير!! فالغنيمة عندهم هي حقوق مكتسبة، وهذا ليس غريبا اذا ما نظرنا الى مكونات عجينة المفاهيم الناظمة لسلوكيات وافعال واعمال  الجماعات الاسلاموية السياسية جميعها تملك قدرة كسر عظام رقبة اللغة دون رحمة حتى لو كانت لغة القرآن.

 ينذرون ويتوعدون ويهددون بالمخاطر أمام: "خطوات المصالحة" ان اقدمت الحكومة على الغاء  (سندات التمليك) اللاشرعية واللاقانونية، وهذا امر بديهي نتوقعه ممن تجاوز خطوط التهديد وتوغل الى ابعد الحدود ملقيا بكل حمولة الخطر على صدر القضية، والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، لكن أن يأتي البيان بمقولة الحقوق المكفولة بالقانون، فهذا بحد ذاته اجابة واضحة من حماس ونقابة اتباعها المصنفين موظفين بان المصالحة بالنسبة لهم ليست أكثر من تثبيت مبدأ اخضاع القانون تحت ضغط القوة والتهديد بتفجير سكة المصالحة.

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018