إعدام السلام بالقدس.. كجريمة صلب المسيح - موفق مطر

ستجد الادارة الأميركية نفسها في موضع المخالف للقانون الدولي، والمساند مباشرة لارهاب الدولة الذي تمارسه دولة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني والتمييز والابارتهايد (اسرائيل)، وتعطل بذلك كل الانجازات التي تحققت في حرب القضاء على الارهاب حتى الآن، وستكون كمن يشعل الضوء الأخضر لموجة جديدة– لايعرف مداها- من العنف في فلسطين، والدول العربية المجاورة، وكمن يبرر جرائم وهمجية الجماعات الارهابية التي طالت الولايات المتحدة في سبتمبر قبل ستة عشر عاما وعواصم أوروبا، وأماكن كثير في معظم دول العالم، ان قررت فعلا الاعتراف بالقدس بما فيها الشرقية عاصمة لاسرائيل، او نقلت سفارتها اليها.

ستبدو الادارة الأميركية ان صدقت التسريبات الصحفية كمن يأت بعملية السلام، ويحملها الى منصة الاعدام، ويطوق عنقها بحبل المشنقة، ثم يطيح بجسدها المثخن بالجراح، فيسجل عليها التاريخ تسببها بجريمة اعدام السلام، فيبقى الصراع مفتوحا على مشاهد دامية وكراهية وعدائية، لا تقل خطورة عن السائد الآن لدى معظم المؤمنين في العالم، الذين يعتقدون بمسؤولية اليهود المتطرفين وتسببهم بصلب المسيح عيسى بن مريم.

ليس معقولاً ولا مقبولا ألا تقرأ الادارة الأميركية الموقف الثابت للرئيس محمود عباس ابو مازن من قضية القدس ومقدساتها، فلا اجتهاد، ولا تفسير، وانما نص بكل لغات اهل الأرض، واضح لا لبس فيه ابدا وهو: القدس الشرقية عاصمة فلسطين الأبدية، وهي مفتاح السلام لمن أراد السلام وعمل لأجله بصدق واخلاص، ومن ينكر علينا حقنا التاريخي والطبيعي فيها، ويعمل على تكريس الاحتلال والاستيطان فيها، ويساهم بتهويدها، وطمس طابعها العربي، والمس بمقدساتها، فانه يكون بذلك قد اختار حربا على مدينة الله، ولا يمكننا نحن الفلسطينيين، نحن المقدسيين أهلها ومواطنيها منذ فجر التاريخ الا افتداء مدينة السلام، فلا معنى لحياة الفلسطينيين الحاضرة أوالمستقبلية بدون القدس ومقدساتها.

ربما يعلم رئيس البيت الأبيض، وهذا ما نفترضه بحكم المؤكد، أن الرئيس محمود عباس قد وضع روحه على كفه، واشعل الضوء الأحمر بوجه مستقبل عملية السلام عندما تعرض المسجد الأقصى للعدوان قبل بضعة شهور، وظل- لأيام بلياليها الحالكة ونهاراتها الصعبة المؤلمة- حريصا على ألا تمس الرموز المقدسة، وحقوق المؤمنين في العبادة بكامل الحرية والشعور بالكرامة، أما كون القدس هي روح الشخصية الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني، والرمز الرئيس لكينونته السياسية، وهويته الوطنية، وأن الحرية والاستقلال والأمن والاستقرار والسلام في فلسطين والشرق الأوسط لن يتحقق منها أمر بدون أن تعود القدس كما كانت دائما عاصمة فلسطين، فهذا موثق لدى البيت الأبيض حيث نفترض متابعة أجهزة الادارة الأميركية المختصة لكل كلمة رسمية تصدر عن قائد حركة التحرر الوطنية، رئيس الشعب الفلسطيني، ونعتقد أن ذاكرة الرئيس دونالد ترامب قد حفظت جيدا وفي أكثر من مناسبة ما سمعه مباشرة من الرئيس محمود عباس، ونعتقد يقينا أن ذاكرة مستشاريه والمعنيين بتأمين المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، حريصون على ألا تصاب ذاكرة سيد البيت الأبيض (بفايروس نتنياهو العدواني).

لا نريد للولايات المتحدة ألأميركية الخروج على القانون الدولي والاصطفاف الى جانب دولة الاحتلال اسرائيل، لأنها بذلك تشجع تمردها على الشرعية الأممية ومواثيقها وقراراتها، وانما الانحياز الى مبادئ الشعب الأميركي ومصالحه الدائمة، وقرارات الشرعية الدولية، فنحن معنيون برؤية عالم تحفظ فيه القوى الكبرى توازنه، فنحن كشعب حر قررنا منذ مئة عام ألا نكون الضحية لمصالح القوى الاستعمارية، وان قوة في العالم مهما امتلكت من جبروت لن ترغمنا على ترك ارضنا او نزع قلبنا وقلب امتنا بايدينا.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018