لنلتف حول قرارات المركزي لا أن نقوضها

باسم برهوم

قرارات المجلس المركزي الفلسطيني لها نفس قوة واهمية وفاعلية قرارات المجلس الوطني، فالمركزي هو الوطني في حال عدم انعقاد هذا الاخير. بالتالي فإن قرارات المجلس المركزي هي تعبير عن الارادة الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني، بغض لنظر عن من يحضر هذا اجتماعات المجلس أو يغيب عنها من القوى والفصائل.

ولأن قرارات المجلس المركزي بهذه الاهمية فإنها بحاجة إلى نقاش وتوضيح قبل انعقاد المجلس وبعده، يتعلق بطبيعتها وكيفية تنفيذها، وهو كما يلي:

اولا: أن المجلس المركزي يتخذ قراراته لتكون تعبيراً عن الارادة الوطنية ومحصلة لها وأن ترعى المصالح الوطنية، لذلك هي قرارات مسؤولة لا تتخذ تحت وطأة العواطف والهيجان الشعبوي الذي رافق ويرافق القضية الفلسطينية منذ نشأتها قبل مائة عام وحتى الآن.

ثانيا: قرارات المجلس المركزي او الوطني تراعي واقع كل مرحلة وتنطلق من هذا الواقع وما ينتجه من امكانيات، والبحث عن تطوير هذه الامكانيات بهدف تطوير العمل الكفاحي الوطني الفلسطيني، على اعتبار أن الصراع طويل ومعقد بحاجة إلى طول نفس، وهو صراع وبسبب ميزان القوى لا يحسم بالضربة القاضية.

ثالثا: قرارات المجالس الوطنية أو المجلس المركزي لا يمكن وصفها بالمصيرية، هي قرارات هامة ويمكن ان تكون تاريخية ولكن ليست مصيرية فهي تواجه تحديات مصيرية، لأن قرارات بهذه الصفة يجب أن تستند إلى ميزان قوى جديد وواقع فلسطيني وعربي ودولي مختلف.

رابعا: قرارات المجالس الوطنية أو المركزي، ليست بالضرورة أن تنفذ فوراً فهي تعبير عن ارادة وطنية وموقف وطني، ولكن اللجنة التنفيذية ملزمة على تنفيذها وفقا لمقتضيات المصلحة الوطنية، فهناك قرارات يمكن تنفيذها فورا وأخرى بحاجة لعمل أطول وفلسفة حقائق على الارض تمهيداَ لتنفيذها.

لذلك يجب ان لا نتوقع قرارات ذات طابع مصيري وإنما قرارات هامة فعلا تواجه اللحظة أو المرحلة التاريخية والواقع السياسي الذي نحن بصدده وفي حالة مثل واقع الشعب الفلسطيني فالقرار المهم الذي يجب أن نتخذه وهو القرار الذي يرفض الاملاءات والرضوخ والاستسلام، هذا من حيث المبدأ وأيضا القرارات التي تضمن أو تشكل رافعة لتطوير الفعل الكفاحي الوطني الفلسطيني والعربي، يهدف تعزيز الصمود واستمرار مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وسياسته على الارض وفي مختلف السبل، وأيضا بما يعزز هذه المقاومة من عمل سياسي ودبلوماسي على الساحتين العربية والدولية.

ولأولئك الذين قرروا ان يتغيبوا أو يقاطعوا اجتماعات المجلس المركزي فإنه ليس من حقهم، وبعد أن تصدر القرارات أن ينظموا حملة عرسا من المزايدات، لأنهم لو كانوا حريصين فعلا على الوحدة الوطنية، ورفع السقف السياسي لقرارات المجلس كانوا قد حضروا، وهناك كان بإمكانهم أن يقولوا رأيهم ومواقفهم وعندما تصدر القرارات حتى لو لم تتفق ومواقفهم بإمكانهم أن ينتقدوا ويواصلوا النضال في المستقبل لإغناء هذه القرارات وتطويرها.

إن اللحظة التاريخية خطيرة، هي بحاجة أن نترفع عن كل الاختلافات ونقدم رسالة للعالم إننا موحدون ضد قرارات ومخططات إدارة ترامب وحكومة نتنياهو التي تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية، الرسالة كانت ستأتي أقوى من حضور الجميع لاجتماعات المركزي، وهناك فقط يمكن أن نناقش سياستنا بفعل بعقد وطني منفتح اليوم سيتخذ المجلس المركزي قراراته، وهي بالتأكيد قرارات هامة وفي مرحلة خطيرة جدا، أرجو أن لا نبدأ غدا في تراشق حول هذه القرارات وننسى أن مصيرنا ووجودنا على أرضنا اليوم هو على المحك، هذا لا يعني أن لا ننتقد أو نعبر عن عدم رضا والاختلاف ولكن هذه القرارات هي في نهاية الامر ستكون ملبية للحاجة الوطنية بشكل أو بآخر، فلنلتف من حولها بهدف تنفيذها لا تقويضها خدمة للاحتلال ومخططات ترامب التصفوية.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018