تخاريف الكراهية

موفق مطر

يعلم النائب من حماس في التشريعي عاطف عدوان أنه على طول أسلاك جيش الاحتلال الفاصلة قطاع غزة عن أرض فلسطين، توجد شوارع ترابية واخرى اسفلت لا تمر عليها الا الدبابات والجرافات وآليات التنقيب عن الأنفاق، وبإمكان جماعته عمل العجايب بدوريات الاحتلال الراجلة والمؤللة متى شاء وحيثما شاء، وهكذا ينال شرف تطبيق المقاومة المسلحة على الأرض، القرقعة والفرقعة على الشبكة العنكبوتية، وزلزلة الأثير الاذاعي والمرئي!.

النائب الحمساوي عاطف عدوان لم يعتد على شرف وكرامة المؤسسة الأمنية الفلسطينية والرئيس محمود عباس وحسب، بل تمادى أكثر، واثبت أنه اشد خطورة من مهمة افيخاي ادرعي المتحدث باسم جيش الاحتلال، فهذا (العدوان) فجر القيم والقواعد الأخلاقية والوطنية الناظمة والضابطة للعلاقة ما بين القيادات السياسية والميدانية والشعب، واهمها قاعدة حماية المواطنين والدفاع عنهم، والامتناع عن اي عمل يجعل منهم ضحايا بلا ثمن، أو قد يتخذ الاحتلال ذريعة لضرب مرتكزات صمودهم.

عدوان فجر ألغام احقاده وكراهيته وعدائيته المطلقة للوطنية الفلسطينية ورموزها وللمشروع الوطني وحماته، والرئيس محمود عباس، ومناضلي ومنتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وكان كلامه بمثابة فتوى لاستهدافها بعد قوله إن "الأمن الوطني في الضفة امتداد لأجهزة أمن الاحتلال واعتبر نزع خبراء الأمن الوطني الفلسطيني لمجموعة ألغام عن طرف الطريق الاسفلتي ما بين عتيل وعلار شمال طولكرم، استهدافا للمقاومة!!

ما زلنا نتذكر أنفاق وألغام حماس تحت بيت الرئيس محمود عباس قبل انقلاب حماس بفترة قصيرة، وهذه الصفحة من الذاكرة تجبرنا على الاعتقاد بأن جيش الاحتلال لم يكن هو الهدف ولا حتى المستوطنين، وقد تكشف وتؤكد التحقيقات ذلك، خاصة في ظل معلومات بأن الطريق الملغوم يسلكه المواطنون الفلسطينيون، وان دوريات جيش الاحتلال نادرا ما تستخدمه!!..

لا يمكن لأحد أخذ مصير الشعب الفلسطيني بسكرة او بمزاجه السياسي، والشعب الفلسطيني سيحاسب وبالقانون كل من يفكر باستدراج عملية عسكرية احتلالية شبيهة بعملية السور الواقي الاسرائيلية تتدحرج لاحقا، لتصل الى اسوار مقر الرئاسة في رام الله، وتنفيذ النسخة الثانية من سيناريو حصار الرئيس ابو عمار رحمه الله ولكن هذه المرة مع الرئيس ابو مازن، حيث وجب الانتباه الى مصطلحات في وسائل اعلام اسرائيلية أو منطوقة بألسنة مسؤولين اسرائيليين تلتقي جميعها في مركز هدف واحد وهو التمهيد لاغتيال الرئيس ابو مازن سياسيا ثم الانقضاض عليه لاغتياله بدنيا- لا سمح الله - كجريمتهم بحق الرئيس ابو عمار.

هنا نؤكد على قيادة المؤسسة الأمنية ان الجمهور الفلسطيني معني بمعرفة من يخطط ويسعى فعلا لاشعال دوائر نار اسرائيلية تأكل الأخضر واليابس لدى الفلسطينيين، وتدمر كل ما تم بناؤه ورفعه من قواعد الدولة مع العلم ان القوى الوطنية متفقة على المقاومة الشعبية السلمية كاسلوب نضال في هذه المرحلة لأنه الأصوب والأنجع.

هؤلاء النوائب المأخوذون بعقلية اسقاط حركة التحرر الوطنية بأي ثمن، يصرون على تعميم الدمار والجوع واليأس، فهم يصفون غزة بالجنة، فيما آخرون من جماعتهم نفسها (يولولون) عبر وسائل الاعلام، ويصرخون استنجادا بالعالم من ارتفاع وتيرة الفقر والبطالة والجريمة والأمراض الاجتماعية، وضيق سبل العيش الكريم في قطاع غزة الذي اخضعوه بقوة السلاح لسيطرتهم منذ حوالي 11 عاما.

أزاحت رحمة الله (الأمطار) مصيبة لا نعرف كم كانت ستأخذ معها ضحايا ابرياء من ابناء بلدنا، وأزال ابطال الأجهزة الأمنية خطراً كان من الممكن أن يدمر دروب معيشة ملايين في الوطن، وتحديدا في هذه اللحظات المصيرية، فالانتصار للقدس يحتاج منا الى اقصى درجات اليقظة والوعي والحرص على مصالحنا الوطنية، والمقاوم الحقيقي هو الذي يفكر بالمصير المشترك مع الشعب.. أما المزيف فهو الذي يدفع بالعدوان نحو الشعب، بعد ان يؤمن المصالح والغايات المشتركة مع المعتدين، تماما كما تفعل جماعة هذا العدوان.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018