فلسفة الصبر.. حياة رئيس تروي قضية شعب

باسم برهوم

تلفزيون فلسطين، واعتبارا من يوم الجمعة المقبل، 9 شباط / فبراير الجاري، سيبدأ ببث سلسلة حلقات وثائقية، تتناول حياة وسيرة الرئيس محمود عباس "أبو مازن" الكفاحية تحت عنوان "فلسفة الصبر".

بحكم عملي في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون، أتيح لي ان أشاهد سلسلة الحلقات هذه قبل بثها، لذلك وقبل أن أسجل بعض انطباعاتي، فإنني أدعو الجميع فلسطينيين وعربا إلى مشاهدة هذه السلسلة خاصة الاجيال الشابة، أولا، ومن الناحية المهنية فهي مشغولة بحرفية عالية، وثانيا، لأن من يشاهدها سيتعرف على مسيرة الرئيس الحكيم والشجاع، ومن خلال حياته التي تروي قضية الشعب الفلسطيني، بطريقة عميقة وموضوعية في آن، سيطلع المشاهد على ابعاد اخرى للقضية الفلسطينية.

وبعيدا عن التفاصيل التي سأتركها للمشاهد، فإنني شاهدت تجربة وطنية غنية، مختلفة بما فيها من بعد بصيرة وحنكة، ومن بين ما اكتشفت كم أن الرئيس أبو مازن عميق المعرفة بطبيعة الصراع مع الصهيونية العالمية، ومع اسرائيل، وكم هو عميق المعرفة بالداخل الاسرائيلي بكل ما فيه من تفاصيل وهذه المعرفة التي تستند إلى عمق التجربة الشخصية، والتراكم الاكاديمي المتواصل، لتمتد إلى ادراك السياسة الدولية، خصوصا ما يتعلق منها بالشرق الاوسط والقضية الفلسطينية.

لقد شاهدت رواية مختلفة للتاريخ المتعلق بنا وبعدونا، شاهدت مسيرة الرئيس هذا الانسان الفلسطيني الذي اختبر بوعي جحيم النكبة، نكبة عام 1948، وجحيم التشرد وانتصر عليه بالإصرار، انسان لم يعرف الهدوء، يستمر في البحث عن الفكرة والوسيلة التي تعيده الى فلسطين وتعيد شعبه اليها، عودة مكللة بالكرامة والحرية والاستقلال.

فمن مساهمته في إنشاء الاخوية والمحاولات الاولى لتنظيمات تعبر عن الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة في سوريا الى دوره التاريخي المميز في تأسيس حركة فتح، ودوره في ترجيح التصويت في فتح لصالح الانطلاق بالثورة الفلسطينية المسلحة في خريف عام 1964، وصولا الى رفعه علم فلسطين، علم الدولة الفلسطينية الى جانب أعلام 193 دولة هي دول العالم الاعضاء في الامم المتحدة.

ما شاهدته في سلسلة الحلقات تلك العلاقة العضوية بين التاريخ وصانعه، كيف يؤثر منهما الواحد بالآخر، شاهدت السياسي والاكاديمي القائد والرئيس، الذي لم تنحرف بوصلته عن فلسطين لحظة، هو العارف، وعميق المعرفة بالعدو الذي يواجهه، فإلى جانب المعرفة الناجمة عن التجربة الشخصية، وهي ليست كأي تجربة، انه صانع القرار. إلى جانب هذه المعرفة، معرفته الاكاديمية والتي انتجت عشرات الكتب النوعية في ادراك الطبيعة الصهيونية وروايتها المحاكة على أساس نفي الآخر الفلسطيني.

فلسفة الصبر، لا تعني بالنسبة للرئيس ابو مازن الاستسلام للواقع أو اختيار الانتظار بل هي تعني التمهل في اتخاذ القرارات ورسم السياسات، فهو المدرك لطبيعة الصراع، ولميزان القوى، يرى ان أي قرار لا يتخذ في محله وفي وقته المناسب سيكلف الشعب الفلسطيني الكثير، وسيشكل انجازا للعدو الذي يتربص بوجودنا برمته. فلسفة الصبر بهذا المعنى هي تعبير عن الحكمة، التي ميزت مسيرة الرئيس الكفاحية من بدايتها وحتى هذه اللحظة التي يواجه بها قرار رئيس الدولة الاعظم والاكبر، قرار ترامب وسياسته، ويؤكد أن المرونة شيء، والمس بالثوابت والحقوق شيء آخر، هي خط أحمر يمنع الاقتراب منه.

انا شخصيا دهشت ليس بسلسلة الحلقات، ولكن في مضمونها، والذي يجعل المشاهد يعيد قراءة التاريخ بعين واعية، لأن السلسلة تتحدث عن شخصية هي الأكثر ادراكا لطبيعة وماهية الصراع ولطبيعة وماهية العدو، أنه الرئيس أبو مازن.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018